شرح
التشهد الأخير رجع إليه فتلافاه ، وكذا لو كان الوسط وذكره قبل
الركوع ، وإن ذكره بعده فليس عليه إلا سجود السهو ( 1 ) .
فالمحصل أن في المسألة أربعة أقوال : القضاء وسجدتا السهو مطلقا ، والاكتفاء
بسجدتي السهو مع التشهد فيهما ، والبطلان ، والتفصيل بين التشهد الأول فيكفي
سجدتا السهو والأخير فلا بد من التلافي .
إذا عرفت ذلك نقول : يمكن الاستدلال للمشهور - الحاكمين بوجوب
القضاء - بعدة من الأخبار :
منها : ما تقدم مرارا من صحيح حكم :
عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشئ منها ثم
يذكر ، فقال : " يقضي ذلك بعينه " فقلت : أيعيد الصلاة ؟ قال : " لا " ( 2 ) .
والإيراد عليه بلزوم تخصيص الأكثر مدفوع بأمرين : أحدهما أنه ليس
المراد من القضاء بحسب الظاهر هو ما اصطلح عليه الفقهاء فيكون في قبال
الإتيان في الصلاة ، بل الظاهر أنه أعم منه . ثانيهما أنه يمكن الالتزام
بالاستحباب في غير التشهد والسجدة من السلام والقراءة ، لعدم تصريح
الأصحاب بخلافه ، كما أنه ليس المراد من كلمة " من " في قوله " أو الشئ منها "
هو البيان حتى يكون المراد نسيان بعض الصلوات كما ورد في بعض الروايات ،
وذلك لقوله " أيعيد الصلاة " . وليس المرجع في قوله ( عليه السلام ) " أو الشئ منها " هو
السجدة ، لقيام الإجماع أو الضرورة - كما ربما يقال - على عدم قضاء ذكر السجدة
أو وضع بعض الأعضاء السبعة غير الجبهة ، مع أنه لا يناسب سوق الكلام ،
هامش
( 1 ) المستمسك : ج 7 ص 413 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 934 ح 1 من ب 11 من أبواب الركوع .