شرح
بالتلافي هو عين ما يحكم بإتيانه قضاء بحسب الظاهر ، ومن المعلوم أنه ليس
الإتيان بما ترتب عليه شروعا في القضاء ، وراجع أيضا الباب 9 من أبواب
التشهد ( 1 ) ترى كل ذلك خاليا عن التنبيه على الإتيان بما أخل فيه بالترتيب ،
ومقتضى السكوت في مقام البيان هو عدم اللزوم ، إلا أن يقال بعدم معلومية
كونهم ( عليهم السلام ) في مقام البيان إلا من حيث نفس المنسي من السجدة أو التشهد أو
غيرهما ، لكن يجاب بأنه إذا فرض الملازمة بين ما تعرض له وموضوع آخر ولم
يكن حكمه واضحا فمقتضى ديدن أبناء المحاورة أنهم في مقام البيان ، فإنهم
يحكمون بحلية الدم المتخلف في الذبيحة من باب الكون في مقام بيان الملازم
وعدم التنبيه ، إلا أن يقال : إن حكمهم بها من جهة الظهور اللفظي ، فإن حلية الذبيحة
بعد التذكية ظاهرة في الفعلية لا من حيث عدم كون المذبوح ميتة فقط .
وكيف كان ، فمقتضى الاحتياط أن لا يقصد الجزئية في الأفعال بل يؤتى
باحتمال كونه جزء رجاء لدرك محبوب المولى ، وفي الأقوال التي هي قرآن
أو ذكر يقصد أصل التقرب القابل للانطباق على الجزئية الأولية أو من باب مطلق
الذكر والقرآن .
والوجه في ذلك أمران : أحدهما عدم ثبوت الجزئية ، ثانيهما احتمال الزيادة
في غير الذكر والقرآن ، فلو أتي برجاء الجزئية لم يكن ما أتي به زيادة ، بناء على
اشتراط صدق الزيادة بأن يؤتى به بقصد الجزئية ، فإنه لا بد أن يكون الزائد من
جنس المزيد عليه عرفا . وما ورد في ذيل خبر زرارة من أن سجود التلاوة زيادة
في المكتوبة ( 2 ) فمحمول إما على النهي عنها بهذا العنوان ، لاحتمال أن يكون
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 997 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 779 ح 1 من ب 40 من أبواب القراءة في الصلاة .