شرح
وفي معتبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في من رفع رأسه من السجدة
الثانية من الرابعة فأحدث :
فقال : " أما صلاته فقد مضت وبقي التشهد ، وإنما التشهد سنة في
الصلاة فليتوضأ وليعد إلى مجلسه أو مكان نظيف فيتشهد " ( 1 ) .
فإنه لو كان الحدث الواقع في الأثناء مبطلا بالمعنى الذي يتوجه الإعضال
لكانت الصلاة في موارد الروايات باطلة .
وحينئذ نقول : المستفاد من أدلة القواطع وغيرها أن الحدث لا يكون مبطلا
بمعنى كونه موجبا لفساد ما تقدم من أجزاء الصلاة ، بل بمعنى عدم صلاحية
الأجزاء اللاحقة للحوق بالسابقة ، والمبطلية بهذا المعنى لا تنافي صحة الصلاة ، إذ
ليس مقتضاها إلا عدم لحوق التشهد بالصلاة ، ومقتضاها في مورد النقض عدم
لحوق السجدة الواحدة والتشهد بعد السلام بلا محل والحدث بالصلاة لا بطلان
الصلاة .
ولا يخفى أن المستفاد من ذيل رواية عبيد أن الحكم المذكور فيها إنما هو
مقتضى القاعدة ، وهو كذلك ، إذ لا يدور أمر الصلاة بين دخولها في المستثنى
أو المستثنى منه ، فإنها داخلة في كليهما ، فإنها لا تعاد من ناحية ترك التشهد
والتسليم ولا يحكم بصحة الأجزاء اللاحقة بعد الحدث ، فمانعية الحدث وقاطعيته
باقية على حالها غير مرتفعة بحديث " لا تعاد " فافهم وتأمل .
ومما ذكرنا يظهر النظر في ما ذكرناه سابقا من أنه لو أحدث قبل السلام
فمقتضى القاعدة البطلان إلا أن الصحة هي مقتضى الروايات ، فإن الظاهر أنها
مقتضى القاعدة أيضا ، وذلك بمقتضى الإشارة التي وردت من قبل أبي عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ص 1002 ح 4 من ب 13 من أبواب التشهد .