شرح
وثالثا : أنه إن كان لفظ الصلاة موضوعا للصحيح أو كان في مثل الصحيح
المتقدم منصرفا إلى الصحيح - من جهة أنه في بيان ما يكون دخيلا في المطلوب
لا ما يكون دخيلا في التسمية - أو قلنا بأن المنفي أصل حقيقة الصلاة ادعاء
لكن يكفي في النفي الادعائي نفي الأثر الظاهر ولا أثر أظهر من الصحة - كما أن
بعض ذلك حق - فليس متعلق النفي إلا الصحة لا كل حكم للصلاة ، ومن المعلوم
أنه ليس الموضوع في حديث " لا تعاد " هو الصلاة الصحيحة لا في المستثنى
ولا في المستثنى منه ، لعدم صحة الحكم بالبطلان مع فرض الصحة كما أنه
لا معنى للحكم بالصحة مع فرض الصحة ، فالحكومة من جانب حديث
" لا تعاد " واضحة بخلاف الحكومة من جانب مفاد مثل صحيح محمد بن مسلم ،
فافهم وتأمل .
وأما عدم لزوم سجدتي السهو فلأنه مقتضى إطلاق مثل صحيح زرارة
ومحمد بن مسلم أي قوله " فلا شئ عليه " أو " ولا شئ عليه " لا سيما الثاني ، من
جهة أن الحكم بعدم شئ عليه بعد الحكم بتمامية الصلاة ، فلا يبقى إلا أن يكون
المراد عدم وجوب سجدتي السهو وعدم القضاء أو خصوص الأول ، بناء على أن
المقصود بالتمامية هو الأخص من الصحة بأن يكون المقصود تمامية الصلاة من
جهة الأجزاء والشرائط كلا ، وقد أشير إلى ذلك في الجواهر ( 1 ) .
لكنه غير واضح ، من جهة مظنونية كون الروايتين واحدة ، ومن جهة عدم إباء
ظهوره من أن يكون قوله " ولا شئ عليه " بيانا لما تقدم من الحكم بالتمامية كما
يقال : إنه تصح تلك الصلاة ولا إعادة ، فذكر اللازم بعد الملزوم وتنبيه المخاطب
هامش
( 1 ) الجواهر : ج 12 ص 274 .