مسألة 11 : إذا قطع المحارب يد رجل ، وقتله في المحاربة ، قطع ثم قتل ،
وهكذا لو وجب عليه القصاص فيما دون النفس ، ثم أخذ المال ، اقتص منه ثم
قطع من خلاف بأخذ المال . وبه قال الشافعي ( 1 ) .
وقال أبو حنيفة : إذا قطع ثم قتل ، قتل ولم يقطع . وإن قطع يسار رجل ثم
أخذ المال في المحاربة ، سقط القطع قصاصا ، وقطع بأخذ المال ( 2 ) .
دليلنا : أن القصاص حق لآدمي ، والقتل في المحاربة حق لله ، ودخول أحد
الحقين في الآخر يحتاج إلى دليل . وأيضا قوله تعالى : " وكتبنا عليهم فيها أن
النفس بالنفس " ( 3 ) الآية وفيها دليلان : أحدهما قوله " والعين بالعين " ( 4 ) ولم
يفصل بين أن يكون أخذ المال أو لم يأخذه .
والثاني قوله عز وجل " والجروح قصاص " ( 5 ) وهذا جرح .
وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : وفي اليد خمسون من الإبل ( 6 ) ولم
يفصل .
مسألة 12 : المحارب إذا وجب عليه حد من حدود الله لأجل المحاربة ، مثل
انحتام القتل ، أو قطع اليد والرجل من خلاف ، أو الصلب ، ثم تاب قبل أن
يقام عليه الحد ، سقط بلا خلاف . وإن تاب بعد القدرة عليه لا يسقط بلا
هامش
( 1 ) الأم 6 : 152 ، ومختصر المزني : 265 ، والوجيز 2 : 180 ، ومغني المحتاج 4 : 184 ، والسراج
الوجا : 533 ، وحلية العلماء 8 : 83 ، والميزان الكبرى 2 : 169 ، ونيل الأوطار 7 : 336 ، والبحر
الزخار 6 : 199 .
( 2 ) المبسوط 9 : 196 ، وحلية العلماء 8 : 83 ، والفتاوى الهندية 2 : 187 ، والهداية 4 : 272 ، وشرح
فتح القدير 4 : 272 ، والمغني لابن قدامة 10 : 305 ، والشرح الكبير 10 : 303 ، ونيل الأوطار 7 :
336 ، والبحر الزخار 6 : 199 ، والميزان الكبرى 2 : 169 .
( 3 ) المائدة : 45 .
( 4 ) المائدة : 45 .
( 5 ) المائدة : 45 .
( 6 ) الموطأ 2 : 849 ، حديث 1 ، وسنن النسائي 8 : 59 ، والمصنف لعبد الرزاق 9 : 380 حديث
17679 ، ونصب الراية 4 : 373 ، وتلخيص الحبير 4 : 28 .