وقال أبو حنيفة : الحكم يتعلق بهم كلهم ، فلو أخذ واحد المال قطعوا
كلهم ، ولو قتل واحد قتلوا كلهم ( 1 ) .
دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، وإثبات القتل أو القطع على من لم يباشر
شيئا يحتاج إلى دليل .
وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يحل دم امرئ مسلم
إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان ، أو قتل نفس بغير
نفس ( 2 ) ، يدل على ذلك ، لأنه ليس بواحد منهم .
مسألة 10 : إذا جرح المحارب جرحا يجب فيه القصاص في غير حد المحاربة
مثل قطع اليد ، أو الرجل ، أو قلع العين وغير ذلك ، وجب عليه القصاص بلا
خلاف ، ولا ينحتم بل للمجروح العفو .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والآخر أنه ينحتم مثل
النفس ( 3 ) .
دليلنا : إن الأصل جواز العفو ، وانحتامه يحتاج إلى دليل .
هامش
( 1 ) المبسوط 9 : 198 ، واللباب 3 : 105 ، وتبيين الحقائق 3 : 237 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح
القدير 4 : 271 ، وشرح فتح القدير 4 : 271 ، والفتاوى الهندية 2 : 187 ، والمغني لابن قدامة 10 :
313 ، والشرح الكبير 10 : 303 ، والوجيز 2 : 179 ، وحلية العلماء 8 : 86 ، ورحمة الأمة 2 : 151 ،
والميزان الكبرى 2 : 169 ، والبحر الزخار 6 : 198 .
( 2 ) سنن الدارمي 2 : 171 ، وسنن النسائي 7 : 92 ، والسنن الكبرى 8 : 19 و 194 ، والمستدرك على
الصحيحين 4 : 350 و 367 ، ونصب الراية 3 : 317 ، وسنن أبي داود 4 : 170 حديث 4502 ،
ومسند الشافعي 2 : 96 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 61 ، وأحكام القرآن لابن العربي 2 : 597 .
( 3 ) الأم 6 : 152 ، ومختصر المزني : 265 ، والسراج الوهاج : 533 ، وحلية العلماء 8 : 83 ، والمجموع
20 : 105 ، ومغني المحتاج 4 : 183 .