خلاف ، وما يجب عليه من حدود الآدميين فلا يسقط ، كالقصاص ، والقذف ،
وضمان الأموال ، وما يجب عليه من حدود الله التي لا تختص بالمحاربة كحد
الزنا ، والشرب ، واللواط فإنها تسقط عنه بالتوبة قبل القدرة عليه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني لا تسقط ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن التائب قبل إقامة الحد عليه يسقط حده .
وأيضا قوله تعالى : " إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم " ( 2 ) .
مسألة 13 : كل من وجب عليه حد من حدود الله من شرب الخمر ، أو
الزنا ، أو السرقة من غير المحاربين ، ثم تاب قبل قيام البينة عليه بذلك ، فإنها
بالتوبة تسقط .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني لا تسقط ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على ذلك على ما قدمناه ، وأخبارهم ( 4 ) .
وأيضا قوله تعالى : " والسارق والسارقة - إلى قوله - فمن تاب من بعد ظلمه
وأصلح فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم " ( 5 ) فأمر بقطع السارق قبل
التوبة ، ثم بين أن من تاب منهم وأصلح عمله ، فإن الله يغفر له ، ثبت أنه يسقط
عنه .
فإن قيل : المراد غفران المأثم .
قلنا : إن ما تقدم ذكره هو القطع ، فعادت الكناية إليه ، والثاني يحمل
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 265 ، والوجيز 2 : 180 ، والجامع لأحكام القرآن 6 : 158 ، والمغني لابن قدامة 11 :
308 ، والشرح الكبير 10 : 310 ، والبحر الزخار 6 : 201 و 202 .
( 2 ) المائدة : 34 .
( 3 ) حلية العلماء 8 : 98 ، والميزان الكبرى 2 : 169 .
( 4 ) الكافي 7 : 248 حديث 13 ، والتهذيب 10 : 135 حديث 535 .
( 5 ) المائدة : 38 و 39 .