دليلنا : قوله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا " ( 1 ) الآية ، وقوله عز وجل :
" والذين يرمون المحصنات - إلى قوله - فاجلدوهم " ( 2 ) وقوله : " والسارق
والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 3 ) وقوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله - إلى
قوله - إن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف " ( 4 ) وقوله :
النفس بالنفس " ( 5 ) ولم يفصل ، فوجب إقامة هذه الحدود كلها لهذه الظواهر ،
ومن ادعى تداخلها فعليه الدلالة .
مسألة 15 : أحكام المحاربين تتعلق بالرجال والنساء ، سواء ، على ما
فصلناه في العقوبات . وبه قال الشافعي ( 6 ) .
وقال مالك : لا يتعلق أحكام المحاربين بالنساء ( 7 ) .
وقال أبو حنيفة إذا كان معهم نساء فإن كن ردء والمباشر للقتل الرجال لم
تقتل النساء هنا ، لأنه يقتل الردء إذا كان رجلا ، وإن كان المباشر للقتل
النساء دون الرجال فظاهر قوله إنه لا قتل ، لا على الرجال ولا على النساء ( 8 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله " ( 9 ) الآية ولم
يفرق بين النساء والرجال ، فوجب حملها على العموم .
هامش
( 1 ) النور : 2 .
( 2 ) النور : 4 .
( 4 ) المائدة : 33 .
( 3 ) المائدة : 38
( 5 ) المائدة : 45 .
( 6 ) حلية العلماء 8 : 87 ، وكفاية الأخيار 2 : 119 ، والوجيز 2 : 179 ، ورحمة الأمة 2 : 152 ، والميزان
الكبرى 2 : 169 ، والمغني لابن قدامة 10 : 315 ، والشرح الكبير 10 : 305 .
( 7 ) حكى ابن القاسم في المدونة الكبرى 6 : 302 عن مالك أنه يرى أن النساء والرجال في ذلك
سواء . ولعل الشيخ المصنف قدس سره اطلع على بعض المصادر المالكية الأخرى . والله العالم .
( 8 ) المبسوط 9 : 197 ، وبدائع الصنائع 7 : 91 ، والفتاوى الهندية 2 : 187 ، وشرح معاني الآثار 3 :
225 ، والمغني لابن قدامة 10 : 315 ، والشرح الكبير 10 : 305 ، وحلية العلماء 8 : 87 .
( 9 ) المائدة : 33 .