يقطع ( 1 ) لأنه لا منفعة فيها ولا جمال ، وإن كانت شلاء رجع إلى أهل المعرفة
بالطب ، فإن قالوا إذا قطعت اندملت قطعت ، وإن قالوا تبقى أفواه العروق
مفتحة لم تقطع .
دليلنا : قوله تعالى : " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " ( 2 ) وإنما أراد
أيمانهما بلا خلاف ولم يفصل ، والخبر مثل ذلك ، وإجماع الفرقة على ما قلناه دليل
في هذه المسألة .
مسألة 38 : إذا سرق ويساره مفقودة أو ناقصة قطعت يمينه ، وبه قال
الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كانت يساره مفقودة أو ناقصة نقصانا ذهب به معظم
المنفعة ، كنقصان إبهام أو إصبعين لم تقطع يمينه ، وإن كانت ناقصة إصبع
واحدة قطعنا يمينه . وهكذا قوله إذا كانت رجله اليمنى لا يطيق المشي عليها لم
تقطع رجله اليسرى ( 4 ) .
دليلنا : الظواهر كلها ( 5 ) ولم يفرق فيها .
مسألة 39 : كل عين قطع السارق بها مرة ، فإنه إذا سرقه مرة أخرى قطعناه ،
حتى لو تكرر ذلك منه أربع مرات قتلناه في الرابعة . وبه قال الشافعي ، غير أنه
لم يعتبر القتل على أصله ، وسواء سرقها من الذي سرقها منه أولا أو من غيره ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 20 : 98 ، والوجيز 2 : 178 ، وحلية العلماء 8 : 74 ، والبحر الزخار 6 : 189 .
( 2 ) المائدة : 38 .
( 3 ) حلية العلماء 8 : 74 ، والمغني لابن قدامة 10 : 269 ، والبحر الزخار 6 : 189 .
( 4 ) المبسوط 9 : 175 ، واللباب 3 : 101 ، وحلية العلماء 8 : 74 ، والمغني لابن قدامة 10 : 270 ،
والشرح الكبير 10 : 293 ، والبحر الزخار 6 : 189 .
( 5 ) علل الشرائع : 537 حديث 6 و 7 .
( 6 ) الوجيز 2 : 173 ، وحلية العلماء 8 : 76 ، والمغني لابن قدامة 10 : 264 ، والشرح الكبير 10 : 279 ،
والمبسوط 9 : 165 ، وشرح فتح القدير 4 : 236 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4 : 236 ،
وبدائع الصنائع 7 : 72 ، والبحر الزخار 6 : 188 .