والقول الثاني : إن الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه ، فعلى هذا في
السرقة وجهان أيضا ، أحدهما يقطع لأنه سرق ما هو ملك ، وهو الصحيح
عندهم . والثاني لا يقطع لأنه ملك ناقص ( 1 ) .
دليلنا : الآية ( 2 ) والخبر ( 3 ) وهما على عمومهما .
مسألة 36 : إذا سرق دفعة بعد أخرى ، وطولب دفعة واحدة بالقطع ، لم
يجب عليه إلا قطع يده فحسب بلا خلاف ، فإن سبق بعضهم وطالب بالقطع ،
فقطع مرة واحدة ، ثم طالب الباقون روى أصحابنا أنه يقطع للباقين أيضا ( 4 ) .
وقال الشافعي وجميع الفقهاء : لا يقطع للباقين ( 5 ) ، لأنه إذا قطع بالسرقة
فلا يقطع دفعة أخرى قبل أن يسرق ، وهذا أقوى ، غير أن الرواية ما قلناه .
دليلنا : على ذلك الآية ( 6 ) ، والخبر ( 7 ) وإجماع الفرقة .
مسألة 37 : إذا كانت يمينه ناقصة الأصابع ، ولم يبق إلا واحدة ، قطعت
بلا خلاف . وإن لم يكن فيها إصبع قطع الكف ، وإن كانت شلاء روى
أصحابنا أنها تقطع ، ولم يفصلوا ( 8 ) .
وللشافعي فيها قولان ( 9 ) : الأظهر مثل ما قلناه . وفي أصحابه من قال لا
هامش
( 1 ) حلية العلماء 8 : 63 ، والوجيز 2 : 173 ، والسراج الوهاج : 526 ، ومغني المحتاج 4 : 163 .
( 2 ) المائدة : 38 .
( 3 ) المتقدم : ( القطع في ربع دينار ) .
( 4 ) انظر الكافي 7 : 244 حديث 12 ، والتهذيب 10 : 107 حديث 418 .
( 5 ) السراج الوهاج : 531 ، ومغني المحتاج 4 : 179 ، وبدائع الصنائع 7 : 85 .
( 6 ) المائدة : 38 .
( 7 ) الخبر المتكررة الإشارة إليه في المسائل المتقدمة .
( 8 ) الكافي 7 : 225 حديث 16 ، ودعائم الإسلام 2 : 469 حديث 1672 ، والتهذيب 10 : 108
حديث 419 ، والاستبصار 4 : 242 حديث 915 .
( 9 ) الوجيز 2 : 178 ، والمجموع 20 : 98 ، وحلية العلماء 8 : 74 ، والبحر الزخار 6 : 189 .