مسألة 5 : الإحصان لا يثبت إلا بأن يكون للرجل الحر فرج يغدو إليه
ويروح ، متمكنا من وطيه ، سواء كانت زوجته حرة أو أمة أو ملك يمين ، ومتى
لم يكن متمكنا منه لم يكن محصنا ، وذلك بأن يكون مسافر عنها ، أو محبوسا ، أو
لا يكون مخلى بينه وبينها ، وكذلك الحكم فيها سواء ، ومتى تزوج الرجل ،
ودخل بها ، ثم طلقها وبانت منه ، بطل الإحصان بينهما .
وقال الفقهاء كلهم خلاف ذلك في الحرة : أنه متى عقد عليها ، ودخل بها ،
ثم طلقها ، أنه يثبت الإحصان بينهما وإن فارقها بموت أو طلاق ، ولم يراعوا
التمكن من وطيها ( 1 ) .
وأما الأمة ، فقال الشافعي : إذا أصاب أمة بنكاح صحيح ، أو العبد حرة ،
يثبت الإحصان للحر دون المملوك . وهو قول مالك ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يثبت الإحصان لأحدهما ( 3 ) .
وهكذا الصغير إذا أصاب كبيرة بالنكاح الصحيح ، أو الكبير الصغيرة ،
ثبت الإحصان للكبير عند الشافعي ( 4 ) .
وقال مالك وأبو حنيفة : لا يثبت الإحصان لأحدهما ، ويحكى عن
الشافعي هذا في القديم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر المغني لابن قدامة 10 : 122 - 125 .
( 2 ) المدونة الكبرى 6 : 236 ، وأسهل المدارك 3 : 163 ، والمغني لابن قدامة 10 : 125 ، وفتح الباري
12 : 118 ، والمجموع 20 : 9 ، وعمدة القاري 23 : 290 ، وحلية العلماء 8 : 9 .
( 3 ) المبسوط 9 : 41 ، وبدائع الصنائع 7 : 38 ، وحلية العلماء 8 : 10 .
( 4 ) حلية العلماء 8 : 9 ، والوجيز 2 : 167 ، والسراج الوهاج : 522 ، ومغني المحتاج 4 : 147 .
( 5 ) المبسوط 9 : 10 ، وبدائع الصنائع 7 : 38 ، والوجيز 2 : 167 ، والمجموع 20 : 9 ، وحلية العلماء 8 : 9 و 10 .