أوجب عليها التغريب فعليه الدليل ، والحد لا خلاف أنه عليها .
وأيضا : قوله تعالى : " فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " ( 1 )
فلو كانت المرأة الحرة يجب عليها التغريب ، لكان على الأمة نصفها ، وقد أجمعنا
على أنه لا تغريب على الأمة ، لقوله عليه السلام : إذا زنت أمة أحدكم
فليجلدها ( 2 ) فكان هذا كل الواجب .
وأما الدليل على أنهما حدان ظاهر الأخبار ( 3 ) ، وأن النبي عليه السلام فعل
ذلك وأمر به ( 4 ) ، فمن حمل ذلك على التعزير أو جعله إلى اجتهاد الإمام فعليه
الدليل ، وهو إجماع الصحابة .
روي عن ابن عمر أن النبي جلد وغرب ، وأن أبا بكر جلد وغرب ، وأن
عمر جلد وغرب ( 5 ) .
وروي عن علي عليه السلام وعثمان أنهما فعلا ذلك .
وروي عن أبي وابن مسعود مثل ذلك ( 6 ) ، فغرب أبو بكر وعمر إلى
هامش
( 1 ) النساء : 25 .
( 2 ) صحيح البخاري 3 : 109 و 8 : 213 ، وصحيح مسلم 3 : 1328 حديث 30 ، وسنن أبي داود 4 :
160 حديث 4469 ، وسنن الترمذي 4 : 46 حديث 1440 ، ومسند أحمد بن حنبل 2 : 249 ،
وسنن الدارقطني 3 : 162 حديث 237 ، والموطأ 2 : 826 حديث 14 ، وأحكام القرآن للجصاص
3 : 256 ، والسنن الكبرى 8 : 244 ، وتلخيص الحبير 4 : 59 حديث 1764 ، ونيل الأوطار 7 :
252 .
( 3 ) انظر ما أشرنا إليه في الهامش رقم ( 4 ) من هذه المسألة .
( 4 ) صحيح البخاري 8 : 212 ، وسنن ابن ماجة 2 : 852 حديث 2549 ، وأحكام القرآن للجصاص
3 : 256 .
( 5 ) سنن الترمذي 4 : 44 حديث 1438 ، وسنن الدارقطني 3 : 160 حديث 231 ، والجامع لأحكام
القرآن 5 : 87 ، وعمدة القاري 24 : 13 .
( 6 ) المصنف لعبد الرزاق 7 : 312 حديث 13313 ، والجامع لأحكام القرآن 5 : 87 .