يقول : أهل البغي فساق ، لكنه فسق على طريق التدين ، والفسق على طريق
التدين لا ترد به الشهادة عندهم ، لأنه يقبل شهادة أهل الذمة ( 1 ) .
دليلنا : ما دللنا على أنهم كفار ، وإذا ثبت ذلك فلا يجتمع الكفر مع
العدالة ، وإذا لم يكن عدلا فلا تقبل شهادته إجماعا .
مسألة 13 : الباغي إذا قتل غسل وصلي عليه . وبه قال الشافعي ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : يغسل ولا يصلى عليه ( 3 ) .
دليلنا : عموم كل خبر روي في وجوب الصلاة على الأموات ( 4 ) ، وطريقة
الاحتياط أيضا تقتضيه .
مسألة 14 : إذا كان المقتول في المعركة من أهل العدل لا يغسل ويصلى
عليه .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما : لا يصلى عليه . والثاني : يغسل ويصلى
عليه ( 5 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن الشهيد لا يغسل ، ويصلى عليه ، وهذا شهيد
عندهم .
مسألة 15 : قد ذكرنا في كتاب الفرائض : أن القاتل عمدا لا يرث إلا
إذا كان مطيعا بقتله ، وإن كان خطأ يرث من التركة دون الدية . وبه قال
مالك ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 10 : 65 ، والشرح الكبير 10 : 62 ، والمجموع 19 : 215 .
( 2 ) الأم 4 : 222 ، ومختصر المزني : 258 ، والمغني لابن قدامة 10 : 64 ، والشرح الكبير 10 : 61 .
( 3 ) بدائع الصنائع 7 : 142 ، والمغني لابن قدامة 10 : 64 ، والشرح الكبير 10 : 61 .
( 4 ) روى الدارقطني في سننه 2 : 56 الحديث 3 - 4 ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : " صلوا على
من قال : لا إله إلا الله " .
( 5 ) الأم 4 : 222 ، ومختصر المزني : 258 .
( 6 ) بداية المجتهد 2 : 354 ، أسهل المدارك 3 : 289 ، والوجيز 1 : 267 .