وإن كانوا عالمين بذلك فهل يخرجون عن الذمة أم لا ؟ على قولين ، أحدهما :
يخرجون ، والثاني : لا يخرجون ( 1 ) .
وقال أبو إسحاق : القولان إذا لم يشرط عليهم نطقا في عقد الذمة أنه لا
يجوز منهم القتال للمسلمين ، فإن شرط عليهم ذلك نطقا ، فإنهم يخرجون عن
الذمة قولا واحدا ( 2 ) .
دليلنا : إن من شرط صحة عقد الذمة أن لا يقاتلوا المسلمين ، فمتى قاتلوهم
نقضوا شرط صحة العقد ، فخرجوا بذلك عن الذمة .
مسألة 9 : يجوز للإمام أن يستعين بأهل الذمة على قتال أهل البغي .
وقال الشافعي لا يجوز ذلك وبه قال باقي الفقهاء ( 3 ) .
دليلنا : إنا بينا أنهم كفار وإذا كانوا كفارا فلا خلاف أنه يجوز أن يستعين
بأهل الذمة عليهم ولأن الأصل جواز ذلك والمنع يحتاج إلى دليل .
مسألة 10 : إذا نصب أهل البغي قاضيا يقضي بينهم أو بين غيرهم ، لم
ينفذ حكمه ، سواء كان القاضي من أهل العدل أو من أهل البغي ، وسواء كان
حكمه وافق الحق أو خالفه .
وقال أبو حنيفة : إن كان القاضي من أهل العدل صح ذلك ، وإن كان
من أهل البغي لم ينفذ له قضاء ، ولا ينعقد له الولاية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 221 ، ومختصر المزني : 257 ، والسراج الوهاج : 517 - 518 ، ومغني المحتاج 4 : 128
و 129 والوجيز 2 : 165 ، وحلية العلماء 7 : 619 ، والمجموع 19 : 211 ، والشرح الكبير 10 : 66 .
( 2 ) المجموع 19 : 211 .
( 3 ) الأم 4 : 219 ، ومختصر المزني : 257 ، والسراج الوهاج : 517 ، ومغني المحتاج 4 : 128 ، والمجموع
19 : 206 ، والوجيز 2 : 165 ، والمغني لابن قدامة 10 : 55 ، والشرح الكبير 10 : 56 ، والمحلى
11 : 112 .
( 4 ) المبسوط 10 : 130 ، وبدائع الصنائع 7 : 142 ، وشرح فتح القدير 4 : 416 ، وحلية العلماء 7 :
620 ، والمجموع 19 : 214 ، والمحلى 11 : 110 ، وأحكام القرآن لابن العربي 4 : 1710 ، والجامع
لأحكام القرآن 16 : 321 .