وقال الشافعي : إن كان القاضي ممن يعتقد إباحة أموال أهل العدل
ودمائهم لم ينعقد له قضاء ، ولم ينفذ ما حكم به ، سواء وافق حكمه الحق أو لم
يوافق . وإن كان يقول أنه لا يستبيح أموال أهل العدل ، ولا دمائهم ، نفذت
قضاياه كما تنفذ قضايا غيره ، سواء كان القاضي من أهل العدل أو من أهل
البغي ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن القاضي لا يجوز أن يوليه غير الإمام ، وهذا لم
يوله الإمام ، فيجب أن لا ينعقد ولايته ، ولا ينفذ حكمه فيما حكم به ، لأن ثبوت
ما يحكم به موقوف على ثبوت قضائه الذي بينا فساده .
مسألة 11 : إذا كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل كتابا
بحكم حكم به ، أو بما ثبت عنده ، لم يعمل عليه ، ولا التفت إليه . وبه قال أبو
يوسف ( 2 ) .
وقال الشافعي : المستحب أن لا يعمل به ، وإن عمل به جاز ( 3 ) .
دليلنا : إنا قد بينا أن قضاءه غير ثابت ، فإذا لم يثبت له القضاء فلا حكم
لكتابه بلا خلاف .
مسألة 12 : إذا شهد عدل من أهل البغي ، ردت شهادته ولم تقبل .
وقال الشافعي : لا ترد شهادته ( 4 ) . وبه قال أبو حنيفة ، غير أن أبا حنيفة
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 258 ، والمجموع 19 : 214 ، وحلية العلماء 7 : 620 ، والمحلى 11 : 110 ، وأحكام
القرآن للجصاص 3 : 403 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 403 ، والمحلى 11 : 110 .
( 3 ) الأم 3 : 220 ، والمجموع 19 : 213 .
( 4 ) الأم 4 : 221 ، ومختصر المزني : 258 ، والمجموع 19 : 215 ، والمغني لابن قدامة 10 : 65 ، والشرح
الكبير 10 : 62 .