يستسلم ، ولا يجب عليه الدفع ذهب إليه أبو إسحاق ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة " ( 2 ) وأيضا معلوم
بأوائل العقول وجوب دفع المضار عن النفس ، فمن لم يدفعها عنها مع القدرة
استحق الذم .
مسألة 17 : ما يحويه عسكر البغاة يجوز أخذه ، والانتفاع به ، ويكون غنيمة
يقسم في المقاتلة ، وما لم يحوه العسكر لا يتعرض له .
وقال الشافعي : لا يجوز لأهل العدل أن يستمتعوا بدواب أهل البغي ، ولا
بسلاحهم ، ولا يركبونها للقتال ، ولا يرمون بنشابهم حال القتال ولا في غير حال
القتال ، ومتى حصل من ذلك شئ عندهم كان محفوظا لأربابه ، فإذا انقضت
الحرب رد عليهم ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : يجوز الاستمتاع بدوابهم وبسلاحهم والحرب قائمه ، فإذا
انقضت كان ذلك ردا عليهم ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا : قوله تعالى : " فقاتلوا التي تبغي
حتى تفئ إلى أمر الله " ( 5 ) فأمر بقتالهم ، ولم يفرق بين أن يقاتلوا بسلاحهم وعلى
دوابهم أو بغير ذلك .
هامش
( 1 ) الأم 4 : 215 ، ومختصر المزني : 258 ، وحلية العلماء 7 : 636 ، والمجموع 19 : 247 ، وسبل السلام
3 : 1234 .
( 2 ) البقرة : 195 .
( 3 ) حلية العلماء 7 : 618 ، والسراج الوهاج : 517 ، ومغني المحتاج 4 : 127 ، والوجيز 2 : 165 ، والمحلى
11 : 102 ، والهداية 4 : 412 ، وشرح فتح القدير 4 : 412 ، والمغني لابن قدامة 10 : 63 .
( 4 ) المبسوط 10 : 126 ، واللباب 3 : 282 ، وشرح فتح القدير 4 : 412 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح
القدير 4 : 412 ، وبدائع الصنائع 7 : 141 ، والمحلى 11 : 102 ، ومختصر المزني : 255 و 258 ،
وحلية العلماء 7 : 618 ، والمغني لابن قدامة 10 : 63 .
( 5 ) الحجرات : 9 .