وقال أبو حنيفة : له قتله ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا روى عبد الله بن مسعود قال ، قال لي رسول
الله صلى الله عليه وآله : يا بن أم عبد ، ما حكم من بغى من أمتي ؟ قال ،
قلت : الله ورسوله أعلم ، فقال عليه السلام : لا يتبع مدبرهم ، ولا يجهز على
جريحهم ، ولا يقتل أسيرهم ، لا يقسم فيئهم ( 2 ) وهذا نص .
وروي أن رجلا أسيرا جئ به إلى علي عليه السلام يوم صفين ، فقال : لا
أقتلك صبرا ، إني أخاف الله رب العالمين ( 3 ) .
مسألة 7 : إذا أسر من أهل البغي من ليس من أهل القتال - مثل :
النساء ، والصبيان ، والزمنى ، والشيوخ الهرمى - لا يحبسون .
وللشافعي فيه قولان نص في الأم على مثل ما قلناه .
ومن أصحابه من قال : يحبسون كالرجال الشباب المقاتلين ( 4 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الحبس عليهم يحتاج إلى دليل .
مسألة 8 : إذا قاتل قوم من أهل الذمة مع أهل البغي أهل العدل ، خرجوا
بذلك من الذمة على كل حال .
وقال الشافعي إن قاتلوا بشبهة ، مثل أن يقولوا : إنا لم نعلم أنه لا يجوز
معاونة قوم من المسلمين ، أو ظننا أن ذلك جائز ، لم يخرجوا بذلك عن الذمة ،
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 403 ، والمبسوط 10 : 126 و 127 ، والهداية 4 : 412 ، وشرح فتح
القدير 4 : 412 ، وبدائع الصنائع 7 : 141 ، وتبيين الحقائق 4 : 295 ، وكفاية الأخيار 2 : 123 ،
وحلية العلماء 7 : 617 ، والمجموع 19 : 204 ، والمحلى 11 : 100 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 402 ، والسنن الكبرى 8 : 182 ، وتلخيص الحبير 4 : 43 حديث
1736 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 155 ، ونصب الراية 3 : 463 ، وسبل السلام 3 : 1231 .
( 3 ) السنن الكبرى 8 : 182 .
( 4 ) الأم 4 : 219 ، ومختصر المزني : 257 ، والمجموع 19 : 206 ، وحلية العلماء 7 : 617 ، والوجيز 2 :
165 .