شححنا على أموالنا ( 1 ) ، فالقوم قد حلفوا أنهم ما كفروا . وهذا ظاهر من
كلامهم ، بين في أشعارهم ، وقال شاعرهم :
ألا أصبحينا قبل نائرة الفجر * لعل منايانا قريب ولا ندري
أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا عجبا ما بال ملك أبي بكر
فأخبروا أنهم أطاعوا رسول الله في وقته حال حياته ، وكانوا معه في دعة ،
فقالوا فوا عجبا ما بال ملك أبي بكر .
فإن الذي سألوكم فمنعتم * لكالتمر أو أحلى إليهم من التمر
سنمنعهم ما دام فينا بقية * كرام على العزاء في ساعة العسر ( 2 )
ثبت بذلك أن القوم كانوا مسلمين مستمسكين بدين الإسلام .
مسألة 4 : إذا ولى ( 3 ) أهل البغي إلى غير فئة ، أو ألقوا السلاح ، أو قعدوا ،
أو رجعوا إلى الطاعة حرم قتالهم بلا خلاف ، وإن ولوا منهزمين إلى فئة لهم ، جاز
أن يتبعوا ويقتلوا . وبه قال أبو حنيفة وأبو إسحاق المروزي ( 4 ) .
وقال باقي أصحاب الشافعي أنه لا يجوز قتالهم ولا اتباعهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 8 : 178 .
( 2 ) انظر الأم 4 : 215 ، ومختصر المزني : 256 ، والسنن الكبرى 8 : 178 وفي بعضها اختلاف يسير في
بعض ألفاظ الشعر فلاحظ .
( 3 ) ولى الشئ وتولى ، إذا ذهب هاربا ومدبرا .
( 4 ) المبسوط 10 : 126 ، واللباب 3 : 282 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 403 ، وبدائع الصنائع 7 :
140 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 4 : 411 ، وشرح فتح القدير 4 : 411 ، وتبيين الحقائق
3 : 295 ، والمغني لابن قدامة 10 : 60 ، والشرح الكبير 10 : 57 ، والمجموع 19 : 203 ، وحلية
العلماء 7 : 616 ، ونيل الأوطار 7 : 354 .
( 5 ) الأم 4 : 214 ، ومختصر المزني : 256 ، والسراج الوهاج : 517 ، ومغني المحتاج 4 : 127 ، وكفاية
الأخيار 2 : 123 ، والمجموع 19 : 200 و 202 ، وحلية العلماء 7 : 616 ، والمغني لابن قدامة 10 :
60 ، والشرح الكبير 10 : 57 ، والهداية 4 : 412 ، وشرح فتح القدير 4 : 412 ، وتبيين الحقائق 4 :
295 ، ونيل الأوطار 7 : 354 .