فإن لم يكن هناك نسب ، لم يكن للزوج أن يلاعن عندنا وعنده على
الصحيح من المذهب ، لأن اللعان يكون لإسقاط الحد ، أو نفي النسب ، وليس
هاهنا نسب ،
وإن كان هناك نسب كان له أن يلاعن ، لنفيه عندنا وعنده على
الصحيح ، لأن النسب لم ينتف باعترافها بالزنا ، بل هو لاحق به بالفراش ،
فاحتاج في نفيه إلى اللعان ( 1 ) .
وخالف أبو حنيفة في ثلاثة أحكام فقال : إذا اعترفت المرأة بالزنا لم يتعلق
باعترافها سقوط الحد ، لأن عنده أن الحد لا يجب على الزوج بقذفه حتى يسقط .
وإنما أوجب عليه اللعان ، ويسقط ذلك باعترافها . وأما حد الزنا فلا يجب عليها
باعترافها ، لأن عنده أن حد الزنا لا يجب بإقرارها دفعة واحدة - كما قلناه -
واللعان لنفي النسب لا يجب أيضا ، لأن عنده أن اللعان لا يجوز على نفي النسب
المجرد ، ولهذا لا يجيزه بعد وقوع الفرقة بين المرأة والزوج ( 2 ) .
وإنما يجوز على نفس الفراش ، ثم يتبعه انتفاء النسب ، واللعان هاهنا منفرد
بنفي النسب ، فلم يكن ذلك للزوج .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 3 ) . ويدل على أن للزوج اللعان لنفي
النسب قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " ( 4 ) الآية ، ولم يفصل بين أن
تعترف المرأة بالزنا أو تنكره .
مسألة 33 : إذا ماتت المرأة قبل حصول اللعان ، كان له أن يلاعن وليها ،
فإذا فعل ذلك لم يرثها . وإن لم يلاعن ورثها ، وكان عليه الحد .
هامش
( 1 ) الأم 5 : 298 ، ومختصر المزني : 210 ، والمغني لابن قدامة 9 : 75 ، والبحر الزخار 4 : 255 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 9 : 75 .
( 3 ) الكافي 6 : 165 حديث 12 ، والتهذيب 8 : 191 حديث 665 - 666 .
( 4 ) النور : 6 .