أحدهما : القود ، وعلى شريك السبع والجارح نفسه بعد جراحة غيره على
قولين :
أحدهما : يجب عليه القود .
والآخر : لا قود عليه ، ويلزمه نصف الدية ( 1 ) .
ومن أصحابه من قال : لا قود على الجاني قولا واحدا ، وعليه نصف الدية ،
ولم يختلفوا في شريك السبع والجارح نفسه بعد جراحة غيره أنها على قولين ( 2 ) .
دليلنا : عموم الأخبار التي وردت في أنه إذا اشترك جماعة في قتل واحد
كان على جمعيهم القود ، وعلى كل واحد منهم ( 3 ) بالشرط الذي قدمناه ، ولم
يفصلوا بين أن يكون الجماعة غير المجني عليه ، أو هو من جملتهم ، أو يكون السبع
من جملتهم ، فيجب أن يكون على الجاني في هذه المسائل القود .
مسألة 69 : إذا قطع الأنملة العليا من إصبع رجل ، ثم قطع المجني عليه
الأنملة التي تحتها ، ثم سرى إلى نفسه فإن كان لحما ميتا فعلى القاطع الفداء بلا
خلاف ، وإن كان القطع في لحم حي فعلى ما مضى من الخلاف ، وكذلك إن
قطع إصبع رجل ، فأصابه فيها الأكلة ، فقطع الكف كله خوفا على الجملة ،
وسرى إلى نفسه فمات ، فهذا القطع خوف الأكلة لا يكون إلا في لحم حي ،
والخلاف فيه مثل المسألتين الأوليين .
وعند أبي حنيفة : القاتل هو الثاني في المسائل الثلاث ( 4 ) ، وقد مضى أصل
هذه المسألة ، وهو إذا قطع رجل يده غيره من الكوع ، وآخر ذراعه من المرفق
هامش
( 1 ) الأم 6 : 59 .
( 2 ) الأم 6 : 59 .
( 3 ) الكافي 7 : 283 ، ومن لا يحضره الفقيه 4 : 85 حديث 274 - 276 ، والتهذيب 10 : 217 ،
والاستبصار 4 : 218 .
( 4 ) بدائع الصنائع 7 : 302 و 304 ، والفتاوى الهندية 6 : 15 ، والمغني لابن قدامة 9 : 370 ، والشرح
الكبير 9 : 338 .