وقال أبو حنيفة : لا قصاص في الموضحة ، وإنما القصاص في الضوء كقوله
في الإصبع ( 1 ) .
وقال أبو يوسف ، ومحمد : لا يسقط القصاص في الموضحة بالسراية إلى
ضوء العين ( 2 ) .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 65 : إذا قطع يد رجل ، كان للمجني عليه أن يقتص من الجاني في
الحال والدم جار ، ولكنه يستحب له أن يصبر لينظر ما يكون منها من اندمال أو
سراية . وبه قال الشافعي ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : ومالك : لا يجوز له أن يأخذ القصاص حتى يعلم ما يكون
من اندمال أو سراية إلى النفس ، فإن اندمل القطع وجب القصاص ، وإن سرى
إلى النفس سقط القصاص فيه ، وأخذ القصاص في النفس . وإن سرى إلى
المرفق واندمل سقط القصاص عنه في الجناية والسراية معا ( 4 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 66 : إذا قطع يدي غيره ورجليه وأذنيه لم يكن له أن يأخذ ديتها
كلها في الحال ، بل يأخذ دية النفس في الحال وينتظر حتى تندمل ، فإن
اندملت كان له دياتها كلها كاملة ، وإن سرت إلى النفس كان له دية واحدة .
وأما القصاص فله أن يقتص في الحال على ما مضى . ووافقنا أصحاب
الشافعي في القصاص ( 5 ) .
هامش
( 1 ) اللباب 3 : 48 و 51 و 52 ، وبدائع الصنائع 7 : 307 و 317 .
( 2 ) الهداية 8 : 318 ، وبدائع الصنائع 7 : 307 .
( 3 ) الأم 6 : 57 ، وحلية العلماء 7 : 493 ، والمجموع 18 : 455 .
( 4 ) بدائع الصنائع 7 : 311 ، وحلية العلماء 7 : 494 .
( 5 ) المجموع 18 : 455 ، ورحمة الأمة 2 : 105 ، وبدائع الصنائع 7 : 310 و 311 .