وقال مالك : يجب على الممسك دون الردء ( 1 ) . على ما حكيناه .
وقال الشافعي : لا يجب القود إلا على المباشر ، دون الممسك والردء ( 2 ) .
دليلنا : ما قدمناه في المسألة الأولى سواء .
مسألة 38 : إذا جنى على عين غيره فنخسها ( 3 ) وقلع حدقته ، كان للمجني
عليه أن يقتص منه ، لكنه لا يتولى بنفسه ، لأنه لا يدري كيف يستوفي ، فربما
فعل أكثر مما يجب بلا خلاف . وله أن يوكل .
فإذا وكل ، كان للوكيل أن يقتص منه بأي شئ يمكن ذلك ، سواء كان
ذلك بإصبعه أو حديدة . وإن أذهب ضوءها ولم يجن على العين شيئا ، فإنه يبل
قطن ويترك على الأشفار ، ويقرب مرآة محمية بالنار إلى عينه ، فإن الناظر
يذوب وتبقى العين صحيحة .
وللشافعي : في الوكيل قولان :
أحدهما : أن له أن يقتص بإصبعه .
والثاني : ليس له أن يقتص إلا بحديدة .
وأما إذا ذهب ضوؤها ، فله أن يفعل به مثل ما فعل به ، فإن أذهب وإلا
فإن أمكن إذهاب الضوء بدواء استعمل ، فإن لم يمكن قرب إليها حديدة محمية
حتى تذهب بضوئه ، فإن لم يذهب وخيف أن تذهب الحدقة ، ترك وأخذت
الدية دية العين ، لئلا يأخذ أكثر من حقة ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) بلغة المسالك 2 : 385 ، والشرح الصغير المطبوع بهامش بلغة السالك 2 : 385 ، وحلية العلماء 7 : 466 .
( 2 ) المجموع 18 : 383 .
( 3 ) النخس : الدفع والحركة ، أي يصب بعضها في بعض . انظر النهاية لابن الأثير 5 : 32 - 33 .
( 4 ) الأم 6 : 52 ، والمجموع 18 : 463 و 465 .
( 5 ) لم أقف على صريح هذه الأخبار ، بل يشملها عموم أخبار الجنايات .