مسألة 39 : روى أصحابنا أن عمد الصبي والمجنون وخطأهما سواء ، فعلى
هذا يسقط القود عنهما ( 1 ) . والدية على العاقلة مخففة .
وللشافعي فيه قولان :
أحدهما : مثل ما قلناه .
والآخر : أن الدية في قتلهما دية العمد المحض معجلة حالة في مالهما ( 2 ) .
وقال في المجنون ، إذا سرق شيئا فهو كالسكران ، والسكران
كالصاحي ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 4 ) ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وما ذكرناه
مجمع على وجوبه .
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : رفع القلم عن ثلاثة ( 5 ) .
أحدهما الصبي حتى يبلغ .
مسألة 40 : القتل العمد يوجب القود فقط ، فإن اختار الولي القصاص
فعل ، وإن اختار العفو فعل وسقط حقه من القصاص ، ولا يثبت له الدية على
القاتل إلا برضاه ، وإنما يثبت المال على القاتل إذا اصطلحوا على مال ، قليلا
كان أو كثيرا - فأما ثبوت الدية عليه بغير رضاه فلا . وبه قال أبو حنيفة ،
هامش
( 1 ) قرب الإسناد : 72 ، التهذيب 10 : 233 حديث 920 .
( 2 ) الأم 6 : 5 ، وكفاية الأخيار 2 : 99 ، والسراج الوهاج : 481 ، ومغني المحتاج 4 : 15 ، والمحلى 10 :
345 ، وبداية المجتهد 2 : 405 ، والمجموع 18 : 353 و 367 و 370 ، والشرح الكبير 9 : 667 ،
ونيل الأوطار 7 : 244 .
( 3 ) الأم 6 : 5 ، ومختصر المزني : 239 .
( 4 ) قرب الإسناد : 72 ، والسنن الكبرى 8 : 61 ، والتهذيب 10 : 233 حديث 920 .
( 5 ) صحيح البخاري 8 : 204 ، وسنن الترمذي 4 : 32 ، وسنن أبي داود 4 : 140 حديث 4402 ،
ومسند أحمد بن حنبل 6 : 100 و 101 ، والخصال : 93 حديث 40 ، المستدرك للحاكم 2 : 59 ،
وتلخيص الحبير 1 : 183 .