وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا ينجر الولاء إلى الجد ( 1 ) .
ولأصحاب الشافعي فيه وجهان : ذكرهما الأسفرايني ، أحدهما : مثل قولنا .
والثاني : مثل قول أبي حنيفة ( 2 ) .
دليلنا : أن الجد يقوم مقام الأب في جميع الأمور ، فإذا منع مانع من الأب
لا يتعدى إلى الجد ، ألا ترى أنه لو قتل الأب ابنه فحرم الميراث ، فإن كان له
أب أخذ الميراث الجد ولم يحرم ، لمكان تحريم الأب ، وكذلك لو كان الأب
كافرا والجد مسلما يحكم بإسلام الولد تبعا للجد ، فكذلك هاهنا .
مسألة 94 : حر تزوج بأمة ، وجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا ، فإنه لا يثبت
الولاء لأحد عليه . وبه قال الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان الرجل عربيا فلا يثبت الولاء ، وإن كان أعجميا
ثبت عليه الولاء . بناء على أصله حيث يقول : إن عبدة الأوثان لا يسترقون إذا
كانوا من العرب ( 4 ) .
دليلنا : إن الأصل عدم الولاء ، وإثباته يحتاج إلى دليل ، ولأنه صلى الله عليه وآله
قال : ( الولاء لمن أعتق ) ( 5 ) ، وهذا ما أعتق .
مسألة 95 : عبد تزوج بمعتقة رجل ، فجاءت بولد ، فإنه يكون حر ، ولمولى
الأم عليه الولاء ، فإن عتق العبد ومات الولد ، فإن الولاء ينجر إلى مولى الأب ،
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 256 ، والشرح الكبير 7 : 296 و 270 .
( 2 ) المجموع 16 : 46 و 47 ، والسراج الوهاج : 631 ، والمغني لابن قدامة 7 : 256 ، والشرح الكبير
7 : 270 ، وبداية المجتهد 2 : 358 .
( 3 ) الأم 8 : 85 ، والوجيز 2 : 279 ، والمجموع 16 : 47 .
( 4 ) الهداية المطبوع بهامش شرح فتح القدير 7 : 286 ، وكذلك شرح العناية على الهداية 7 : 286 ، وتبيين
الحقائق 5 : 177 ، والمغني لابن قدامة 7 : 257 و 258 ، والشرح الكبير 7 : 247 .
( 5 ) صحيح البخاري 3 : 96 ، والموطأ 2 : 782 حديث 870 ، وسنن أبي داود 4 : 21 حديث 3929
و 3930 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 281 و 2 : 28 ، والسنن الكبرى 10 : 338 .