وقال ابن أبي ليلى ، والحسن البصري : يلزمها كفارة الظهار ( 1 ) .
وقال أبو يوسف : يلزمها كفارة اليمين ( 2 ) .
وحكي أن رجلا سأل ابن أبي ليلى عن هذه المسألة ، فقال : عليها كفارة
الظهار ، فسأل محمدا فقال : لا شئ عليها ثم سأل أبا يوسف وأخبره بما قالا ،
فقال : سبحان الله شيخان من مشايخ المسلمين غلطا ، عليها كفارة يمين ( 3 ) .
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولم يقم دليل على لزوم المرأة بهذا القول
شئ .
وأيضا قوله تعالى : " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا " ( 4 ) .
فعلق الحكم على من ظاهر من نسائه ، وهذا صفة الرجال ، فلا يدخل فيه
النساء - ثم أوجب الكفارة بالعود ، والعود العزم على الوطء . أو إمساكها زوجة
مع القدرة على الطلاق ، وهذا لا يوجد في المرأة .
مسألة 73 : يجوز للمرأة أن تعطي الكفارة لزوجها إذا كان فقيرا ، وبه قال
الشافعي ( 5 ) .
وقال أبو حنيفة : لا يجوز ( 6 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " إطعام عشرة مساكين " ( 7 ) ولم يفرق ، وهذا مسكين .
هامش
( 1 ) المحلى 10 : 54 ، والمغني لابن قدامة 8 : 622 ، وفتاوى قاضيخان 1 : 543 .
( 2 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 424 ، والجامع لأحكام القرآن 17 : 277 ، والمجموع 17 : 357 ،
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 424 .
( 4 ) المجادلة : 3 .
( 5 ) عمدة القاري 9 : 32 ، والأحكام السلطانية : 124 ، ورحمة الأمة 1 : 112 ، والميزان الكبرى 2 : 17 ،
والشرح الكبير 2 : 713 ، وتبيين الحقائق 1 : 301 .
( 6 ) المبسوط 3 : 11 ، واللباب 1 : 156 ، وعمدة القاري 9 : 32 ، وبدائع الصنائع 2 : 49 ، وشرح فتح
القدير 2 : 22 ، وتبيين الحقائق 1 : 301 ، ورحمة الأمة 1 : 112 ، والميزان الكبرى 2 : 17 ، وأحكام
السلطانية : 124 ، والشرح الكبير 2 : 713 .
( 7 ) المائدة : 89 .