منه الكفارة بالعتق ولا بالإطعام ولا بالصوم . ووافقنا الشافعي في الصوم ،
وليس فيه خلاف ( 1 ) .
وله في العتق والاطعام ثلاثة أقوال مبنية على حكم ملكه وتصرفه :
أحدها : أن ملكه صحيح ، وتصرفه إلى أن يقتل أو يموت ، فعلى هذا يصح
منه الاعتقال والاطعام ( 2 ) ، وبه قال أبو يوسف ، ومحمد ( 3 ) .
والثاني : أنه باطل ، فعلى هذا لا يجزيه العتق ولا الإطعام .
والثالث : أنه مراعى ، فإن عاد إلى الإسلام حكم بأجزائه ، وإن لم يعد ،
حكمنا بأنه لم يجزئه ، وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) .
دليلنا : أن الأصل شغل الذمة ، وبراءتها تحتاج إلى دليل ، وأيضا فالعتق
والاطعام يحتاج إلى نية القربة ، ولا يصح ذلك من المرتد .
مسألة 43 : في الرقاب ما يجزي ، وفيها ما لا يجزي ، وبه قال جميع الفقهاء ( 5 ) ،
إلا داود ، فإنه قال : الجميع يجزي ( 6 ) .
دليلنا : الإجماع ، وداود سبقه الإجماع ، ولأن الأصل شغل الذمة ، فلا يجوز
إبراؤها بكل رقبة إلا بدليل قاطع .
مسألة 44 : الأعمى لا يجزي بلا خلاف بين الفقهاء ، والأعور يجزي بلا
هامش
( 1 ) الأم 5 : 284 ، ومختصر المزني : 205 .
( 2 ) الأم 5 : 284 .
( 3 ) لم أعثر على قول أبي يوسف ومحمد في مظانه من المصادر المتوفرة .
( 4 ) الأم 5 : 284 ، ومختصر المزني : 205 ، والمبسوط 7 : 14 .
( 5 ) الأم 5 : 281 ، و 7 : 65 ، والوجيز 2 : 81 ، وكفاية الأخيار 2 : 72 ، والسراج الوهاج : 439 ، والمجموع
17 : 368 ، و 370 ، والمبسوط 7 : 2 ، واللباب 2 : 251 ، والهداية 3 : 235 ، وشرح فتح القدير
3 : 235 ، وبداية المجتهد 2 : 111 : وبلغة السالك 1 : 488 ، وأحكام القرآن للجصاص 3 : 425 ،
وأحكام القرآن لابن العربي 4 : 1743 .
( 6 ) المحلى 10 : 50 .