النية إلا يجزي ولأن الأصل شغل الذمة ، ولا خلاف أنه إذا عين النية يجزئه ،
ولم يدل على إجزائه لم يعين ، فالاحتياط يقضي ما قلناه .
مسألة 40 : إذا كان عليه كفارة عتق رقبة ، فشك هل هي عليه من كفارة
ظهار له ، أو قتل ، أو جماع ، أو يمين ، أو عن نذر ؟ فأعتق بنية ما يجب عليه
مجملا أجزأه .
وقال الشافعي : إن كان الذي وجب عليه عن كفارة أيها كانت أجزأته
وإن كانت عن نذر لم تجزئه ، لأنه يحتاج إلى نية التعيين ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " فتحرير رقبة " ( 2 ) ولم يشرط نية التعيين ، وأيضا فإن نية
التعيين قد تكون مجملة ، وقد تكون مفصلة ، وهذا أتى بنية التعيين مجملة .
مسألة 41 : نية الإعتاق : يجب أن تقارن حال الإعتاق ، فلا يجوز أن
تتقدمها .
وللشافعي فيه طريقان :
أحدهما مثل ما قلناه كالصلاة .
والثاني : أنه يجوز في العتق تقدمها ( 3 ) .
دليلنا : أن العتق في حال يجوز أن يقع في كفارة وغير كفارة ، فلا بد من
مقارنة النية له كسائر ما تؤثر فيه النية ، وأيضا فالأصل شغل الذمة ، ولا دليل
على برائتها إذا تقدمت ، فيجب مقارنتها ، لأن ذلك ذلك مجز بلا خلاف .
مسألة 42 : إذا وجبت عليه كفارة بعتق أو إطعام أو صوم فارتد لم تصح
هامش
( 1 ) الأم 7 : 64 ، ومختصر المزني : 205 ، ومغني المحتاج 3 : 359 .
( 2 ) النساء : 92 ، والمجادلة : 30 .
( 3 ) الأم 5 : 281 ، و 7 : 64 ، والسراج الوهاج : 439 ، ومغني المحتاج 3 : 359 ، المجموع 6 : 181 ، و 182 ،
وكفاية الأخيار 2 : 72 ، والمغني لابن قدامة 8 : 625 ، والشرح الكبير 8 : 624 .