وسواء أعتق عنه تطوعا أو عن واجب ، بجعل أو غير جعل ، فإن أعتق بجعل
فهو كالبيع ، وإن أعتق بغير جعل فهو كالهبة .
وقال أبو حنيفة : إن أعتق بجعل جاز ، وإن أعتق بغير جعل لم يجز ( 1 ) .
وقال مالك : لا يجوز ذلك بحال ( 2 ) .
دليلنا : أنه إذا أعتق عنه بإذنه فالعتق يقع عنه ، لأنه كذلك قصد ونوى .
والنبي صلى الله عليه وآله قال : " الأعمال بالنيات " ( 3 ) والنية وقعت عن الغير ،
فوجب أن يقع العتق عنه .
مسألة 37 : إذا أعتق عنه بغير إذنه ، فإن العتق عن المعتق دون المعتق
عنه ، سواء أعتقه عن واجب أو عن تطوع ، وبه قال أبو حنيفة ، والشافعي ( 4 ) .
وقال مالك : إن أعتقه عن تطوع وقع العتق عنه كقولنا ، وإن أعتقه عن
واجب عليه ، وقع ذلك عن المعتق عنه وأجزأه ( 5 ) .
دليلنا : قوله عليه السلام : " الولاء لمن أعتق " ( 6 ) والمعتق هو المباشر للعتق ،
فكان الولاء له دون المعتق عنه ، وعند مالك الولاء لمن أعتق عنه .
مسألة 38 : إذا ملك الرجل نصف عبدين ، وباقيهما ملك لغيره ، أو باقيهما
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 10 و 11 والفتاوي الهندية 1 : 511 ، والمغني لابن قدامة 7 : 251 والشرح الكبير
7 : 252 .
( 2 ) المدونة الكبرى 3 : 73 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 3 ، وسنن ابن ماجة 1 : 25 حديث 4337 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 25 ،
والسنن الكبرى 7 : 341 .
( 4 ) الأم 5 : 281 ، و 7 : 65 ، ومختصر المزني : 205 ، والمبسوط 7 : 10 ، والفتاوي الهندية 1 : 511 ، والشرح
الكبير 8 : 598 .
( 5 ) المدونة الكبرى 3 : 76 ، والشرح الكبير 8 : 598 .
( 6 ) الموطأ 2 : 770 ، و 782 ، وصحيح البخاري 3 : 96 ، وصحيح مسلم 2 : 1141 حديث 1504 ، وسنن
أبي داود 4 : 21 حديث 3929 و 3930 ، والسنن الكبرى 1 : 338 .