أردت أن يحل لك الوطء فكفر ، وعلى هذا أبدأ ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير : في أنه
لا تلزمه الكفارة بمجرد اللفظ إلا بعد العزم على الوطء والعود ( 2 ) ، ولأنه
لا خلاف بينهم أنه لو طلقها بعد الظهار قبل أن يطأها فإنه لا يجب عليه شئ .
فدل ذلك على أنه لا يجب عليه بنفس الظهار .
وأيضا قوله تعالى : " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير
رقبة من قبل أن يتماسا " ( 3 ) فأوجب الكفارة بمجموع شيئين :
أحدهما : التلفظ بالظهار .
والثاني : أن يعود . فما لم يوجد الشرطان لا تجب الكفارة ، كما إذا قال : من
دخل الدار وأكل فله درهم ، فما لم يوجد الشرطان لا يستحق الدرهم .
وأما الخلاف الذي بين أصحابنا في وقوع الظهار بشرط ، فالمرجع فيه إلى
الأخبار الواردة فيه ، ووجب الجمع بينهما ، وأن لا يطرح شئ منها ، ويقوي
ما اخترناه قوله تعالى : " واللذين يظاهرون من نسائهم " ( 4 ) الآية ولم يفرق .
وطريقة الاحتياط أيضا تقتضيه ، لأنه إذا كفر كان وطؤه مباحا بيقين .
وإذا لم يكفر ففيه الخلاف .
مسألة 21 : إذا تظاهر من امرأته وأمسكها زوجة ولم يطأها ثم طلقها أو
مات عنها أو ماتت لم تلزمه الكفارة .
هامش
( 1 ) عمدة القاري 20 : 283 .
( 2 ) الكافي 6 : 155 و 156 حديث 10 - 12 و 14 و 31 و 32 ، والتهذيب 8 : 12 حديث 39 و 40
وص 20 حديث 62 و 64 ، وص 18 حديث 57 و 58 ، والاستبصار 3 : 259 و 260 ، حديث 929
و 930 ، وص 262 حديث 937 .
( 3 ) المجادلة : 3 .
( 4 ) المجادلة : 3 .