دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وثبوت
حكم الإيلاء عليها قبل الدخول يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في الشرع يدل على
ذلك .
مسألة 14 : الإيلاء في الرضا والغضب سواء ، إذا قصد به الإيلاء وبه قال
أبو حنيفة ، والشافعي وإن لم يعتبر النية ( 2 ) .
وقال مالك إذا آلى في حال الغضب يكون مؤليا ، وإن آلى حال الرضا لم
يكن مؤليا ( 3 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " للذين يؤلون من نسائهم " ( 4 ) ولم يفرق ، والأخبار الواردة
مطلقة ( 5 ) ، فمن خصصها فعليه الدلالة .
مسألة 15 : إذا كانت له امرأتان زينب وعمرة فقال : إن وطأت زينب
فعمرة طالق كان ذلك إيلاء عند الفقهاء ، فإذا مضت المدة وطلق زينب
طلاقا بائنا ، ثم تزوجها بعقد آخر ، فهل يعود حكم الإيلاء أم لا ؟
للشافعي فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه يعود بكل حال .
والثاني : لا يعود بكل حال .
والثالث : ينظر فيه ، فإن كانت البينونة بدون الثلاث عاد . وإن كان
بثلاث لهم يعد . وبه قال أبو حنيفة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 133 حديث 1 - 4 ، والتهذيب 8 : 7 حديث 16 و 17 .
( 2 ) الأم 5 : 268 ، ومختصر المزني : 198 ، والمجموع 17 : 328 ، وبدائع الصنائع 3 : 172 ، والميزان الكبرى
2 : 125 ، ورحمة الأمة 2 : 61 والمغني لابن قدامة 8 : 525 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 : 187 .
( 3 ) التفسير الكبير 6 : 87 ، والميزان الكبرى 2 : 125 ، ورحمة الأمة 2 : 61 .
( 4 ) البقرة : 226 .
( 5 ) انظرها في الكافي 6 : 130 - 133 ، والفقيه 3 : 339 و 340 ، والتهذيب 8 : 2 ( حكم الإيلاء ) ،
والاستبصار 3 : 252 ( 155 باب مدة الإيلاء ) .
( 6 ) لم أقف على هذه الأقوال في مظانه من المصادر المتوفرة .