دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) .
وأيضا : فإنه إذا راجعها فالرجعة صحيحة ، بدلالة أنه لو لم يدخل بها الثاني
ردت إلى الأول بلا خلاف ، وإذا ثبت له الرجعة ثبت له الزوجية وبطل عقد
الثاني ، لأنه عقد على امرأة لها زوج ، وذلك محرم بلا خلاف ، ولقوله :
( والمحصنات من النساء ) ( 2 ) بعد ذكر المحرمات ، يعني : ذوات الأزواج .
مسألة 6 : إذا طلقها ثلاثا على الوجه الذي يقع الثلاث على الخلاف فيه ،
فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فيطأها ، فالوطء من الثاني يشترط لتحل
للأول ، وبه قال علي - عليه السلام - وابن عمر ، وجابر ، وعائشة ، وجميع
الفقهاء ( 3 ) . إلا سعيد بن المسيب ، فإنه لم يعتبر الوطء ، وإنما اعتبر النكاح الذي
هو العقد ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا : فالتحريم قد حصل بلا خلاف ، ولم يدل دليل
على رفع التحريم بمجرد العقد ، فمن ادعى ذلك فعليه الدلالة .
وروى سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنها قالت :
أتت زوجة رفاعة بن مالك إلى النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت : طلقني رفاعة ،
وبت طلاقي ، وتزوجت بعبد الرحمان بن الزبير وأنا معه مثل هدبة الثوب ، فقال
هامش
( 1 ) دعائم الإسلام 2 : 295 حديث 1110 ، والتهذيب 8 : 43 حديث 130 ، والكافي 6 : 74 حديث 2 .
( 2 ) النساء : 24 .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 1 : 390 و 391 ، وعائم الإسلام 2 : 296 حديث 1114 ، وبداية المجتهد
2 : 86 ، وكفاية الأصول 2 : 67 و 68 ، والمغني لابن قدامة 8 : 472 و 473 ، الشرح الكبير 8 : 494
و 495 ، والمجموع 7 : 281 ، والميزان الكبرى 2 : 124 ، ومغني المحتاج 3 : 182 ، ورحمة الأمة في
اختلاف الأئمة 2 : 60 ، والسراج الوهاج : 374 ، والشرح النووي 6 : 185 .
( 4 ) بداية المجتهد 2 : 86 ، والمحلى 10 : 178 ، والمغني لابن قدامة 8 : 472 و 473 ، والشرح الكبير 8 : 494 ،
وأحكام القرآن للجصاص 1 : 390 و 391 ، وشرح النووي 6 : 185 ، والمجموع 17 : 281 ، والجامع
لأحكام القرآن 3 : 147 ، وسبل السلام 3 : 1006 .