دليلنا : أن التحريم معلوم ، ولا دليل على أن هذا الوطء محلل ، وقول النبي
صلى الله عليه وآله : ( حتى يذوق عسيلتها ) ( 1 ) يدل عليه ، لأنه إنما أراد بذلك ذوقا
مباحا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يبيح المحرم .
وأيضا : فإنه محمر عليه هذا الوطء ومنهي ، والنهي يدل على فساد المنهي
عنه ، ولأن الإباحة تعلقت بشرطين : بالنكاح ، والوطء . ثم أن النكاح إذا كان
محرما لا تحل للأول ، فكذلك الوطء .
مسألة 10 : إذا كانت عنده زوجة ذمية ، فطلقها ثلاثا ، وتزوجت بذمي
بنكاح صحيح ، ووطأها ، فإنها تحل للأول عند من أجاز من أصحابنا العقد
عليهن ( 2 ) . وبه قال أبو حنيفة ، وأهل العراق ، والشافعي ( 3 ) .
وقال مالك : لا يبيحها للأول ، بناه على أصله : أن أنكحة أهل الذمة عنده
فاسدة ( 4 ) ، والوطء في النكاح الفاسد لا يبيحها للأول ( 5 ) .
دليلنا : قوله تعالى : ( حتى تنكح زوجا غيره ) ( 6 ) ولم يفرق .
وأيضا : فإن أنكحة أهل الكفر صحيحة عندنا ، يدل عليه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 7 : 557 ، وصحيح مسلم 2 : 1057 حديث 114 و 115 ، وسنن النسائي 6 : 148 ،
والسنن الكبرى 7 : 374 .
( 2 ) ذهب إلى هذا القول والد الشيخ الصدوق علي بن بابويه - رضوان الله تعالى عليه - كما حكاه عنه
العلاقة ، قدس سره - في المختلف ( كتاب النكاح ) : 87 ، وابنه الشيخ الصدوق - قدس سره - في
المقنع : 102 .
( 3 ) الأم 5 : 241 و 243 ، ومختصر المزني : 197 ، والمحلى 10 : 179 ، والمجموع 17 : 284 ، المغني لابن
قدامة 8 : 476 ، وبداية المجتهد : 87 ، والشرح الكبير 8 : 497 ، والميزان الكبرى 8 : 497 .
( 4 ) تقدم بيانه في المسألة ( 112 ) من كتاب النكاح فلاحظ .
( 5 ) المدونة الكبرى 2 : 293 و 294 و 311 و 312 ، وحاشية العدوي 2 : 71 ، وبداية المجتهد 2 : 87 ،
وشرح فتح القدير 2 : 502 ، ورحمة الأمة 2 : 37 ، والمغني لابن قدامة 8 : 476 والمجموع 16 : 299
و 17 : 284 ، والميزان الكبرى 2 : 114 .
( 6 ) البقرة : 230 .