تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الخلاف — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
دليلنا : أن التحريم معلوم ، ولا دليل على أن هذا الوطء محلل ، وقول النبي صلى الله عليه وآله : ( حتى يذوق عسيلتها ) ( 1 ) يدل عليه ، لأنه إنما أراد بذلك ذوقا مباحا ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يبيح المحرم . وأيضا : فإنه محمر عليه هذا الوطء ومنهي ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه ، ولأن الإباحة تعلقت بشرطين : بالنكاح ، والوطء . ثم أن النكاح إذا كان محرما لا تحل للأول ، فكذلك الوطء .
مسألة 10 : إذا كانت عنده زوجة ذمية ، فطلقها ثلاثا ، وتزوجت بذمي بنكاح صحيح ، ووطأها ، فإنها تحل للأول عند من أجاز من أصحابنا العقد عليهن ( 2 ) . وبه قال أبو حنيفة ، وأهل العراق ، والشافعي ( 3 ) . وقال مالك : لا يبيحها للأول ، بناه على أصله : أن أنكحة أهل الذمة عنده فاسدة ( 4 ) ، والوطء في النكاح الفاسد لا يبيحها للأول ( 5 ) . دليلنا : قوله تعالى : ( حتى تنكح زوجا غيره ) ( 6 ) ولم يفرق . وأيضا : فإن أنكحة أهل الكفر صحيحة عندنا ، يدل عليه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 7 : 557 ، وصحيح مسلم 2 : 1057 حديث 114 و 115 ، وسنن النسائي 6 : 148 ، والسنن الكبرى 7 : 374 . ( 2 ) ذهب إلى هذا القول والد الشيخ الصدوق علي بن بابويه - رضوان الله تعالى عليه - كما حكاه عنه العلاقة ، قدس سره - في المختلف ( كتاب النكاح ) : 87 ، وابنه الشيخ الصدوق - قدس سره - في المقنع : 102 . ( 3 ) الأم 5 : 241 و 243 ، ومختصر المزني : 197 ، والمحلى 10 : 179 ، والمجموع 17 : 284 ، المغني لابن قدامة 8 : 476 ، وبداية المجتهد : 87 ، والشرح الكبير 8 : 497 ، والميزان الكبرى 8 : 497 . ( 4 ) تقدم بيانه في المسألة ( 112 ) من كتاب النكاح فلاحظ . ( 5 ) المدونة الكبرى 2 : 293 و 294 و 311 و 312 ، وحاشية العدوي 2 : 71 ، وبداية المجتهد 2 : 87 ، وشرح فتح القدير 2 : 502 ، ورحمة الأمة 2 : 37 ، والمغني لابن قدامة 8 : 476 والمجموع 16 : 299 و 17 : 284 ، والميزان الكبرى 2 : 114 . ( 6 ) البقرة : 230 .