دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وبقاء
العقد ، وزوال العقد ، وشغل الذمة يحتاج إلى دليل ، ولا دليل في الشرع على
وقوع هذا النوع من الطلاق .
وأيضا روى ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( رفع عن أمتي الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه ) ( 2 ) ، ومعلوم أنه لم يرد رفع ما وقع من الخطأ ، لأن
ما وقع لا يكون رفعه ، ثبت أنه أراد حكم الخطأ .
وروي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ( لا طلاق ولا عتاق في
إغلاق ) ( 3 ) .
قال أبو عبيدة : الإغلاق : الإكراه ( 4 ) ، فكأنه قال : لا طلاق في إكراه .
وما قلناه مروي عن علي - عليه السلام - وعمر ، وابن عباس ، وابن عمر ،
وابن الزبير ، ولا مخالف لهم ، فدل على أنه إجماع ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 126 و 127 الحديث الأول وما بعده ، ودعائم الإسلام 2 : 268 حديث 1010 ، والتهذيب
8 : 74 حديث 248 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 258 حديث 2193 ، والسنن الكبرى 7 : 356 ، ونيل الأوطار 7 : 22 ، وفتح
الباري 9 : 390 ، وفي سنن ابن ماجة 1 : 659 حديث 2045 ، وسبل السلام 3 : 1089 بتفاوت يسير
في اللفظ .
( 3 ) سنن الدارمي 3 : 36 حديث 98 و 99 ، وسنن ابن ماجة 1 : 660 حديث 2046 ، والسنن الكبرى
7 : 357 ، ومسند أحمد بن حنبل 6 : 276 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 198 ، والجامع الصغير
2 : 749 حديث 9905 .
( 4 ) ذكره ابن منظور في لسان العرب 10 : 291 من دون نسبة .
( 5 ) صحيح البخاري 2 : 58 ، والسنن الكبرى 7 : 357 ، والمحلى 10 : 202 ، ونيل الأوطار 7 : 21 ،
وتلخيص الحبير 3 : 216 .