قول من تقدم وتأخر ( 1 ) .
وألحق المتأخرون بالخمس كناية سادسة ، فقالوا : بتلة ، كقول الشافعي
بتة وبائن . هذا تفصيلهم في الثماني ، وما عداهن فالحكم فيهن كلهن واحد :
وهو ما ذكرناه إن كان هناك نية ، وإلا فلا طلاق .
هذا الكلام في وقوع الطلاق بها .
فأما الكلام في حكمه فهل يقع بائنا ، وما يقع من العدد ؟
قالوا : كل الكنايات على ثلاثة أضرب :
أحدها : ما الحق بالصريح : ومعناه أنها كقوله : أنت طالق ، يقع بها عندهم
واحدة رجعية ، ولا يقع أكثر من ذلك وإن نوى زيادة عليها . وهي ثلاثة
ألفاظ : إعتدي ، واستبرئي رحمك ، وأنت واحدة .
والضرب الثاني : ما يقع بها واحدة بائنة ، ولا يقع بها سواها ولو نوى
الزيادة ، وهي كناية واحدة : إختاري ونوى الطلاق ، فاختارته ونوت ، قالوا :
لا يقع بها بحال إلا واحدة بائنة ولو نوى ثلاثا .
الضرب الثالث : ما يقع بها واحدة بائنة ، ويقع ثلاث تطليقات ولا يقع بها
طلقتان على حرة ، سواء كان زوجها حرا أو عبدا ، لأن الطلاق عندهم
بالنساء ، ولا يقع عندهم بالكناية مع النية طلقتان على حرة دفعة واحدة ، فإن
كان قدر ما يملكه منها طلقتين فنواهما وقعتا ، وهي للأمة ، حرا كان زوجها أو
عبدا ، فالكلام معهم في خمسة فصول على القول ، على ما فصلناه في الثماني :
هل يقع الطلاق بهن بغير قرينة أم لا ؟
والثاني : في الملحقة بالصريح : اعتدي ، واستبرئي رحمك ، وأنت واحدة هل
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 80 ، واللباب 2 : 224 ، وبدائع الصنائع 3 : 106 ، وشرح العناية على الهداية 3 : 87 ،
وشرح فتح القدير 3 : 87 ، وتبيين الحقائق 2 : 215 و 216 ، وبداية المجتهد 2 : 76 .