الغضب ( 1 ) .
وقال مالك : الكنايات الظاهرة صريح في الثلاث . فإن ذكر أنه نوى دونها
قبل منه في غير المدخول بها ، ولم يقبل في المدخول بها ، وأما الخفية فقوله :
اعتدي ، واستبرئي رحمك فهو صريح في واحدة رجعية ، فإن نوى أكثر من ذلك
وقع ما نوى ( 2 ) .
وأما أبو حنيفة فإنه قال : لا تخلو الكنايات من أحد أمرين : إما أن يكون
معها قرينة ، أو لا قرينة معها ، فإن لم يكن معها قرينة لم يقع بها طلاق بحال ،
وإن كان معها قرينه فالقرينة على أربعة أضرب : عوض ، أو نية ، أو ذكر
طلاق ، أو غضب ، فإن كانت القرينة عوضا كان ذلك صريحا في الطلاق ،
وإن كانت النية وقع بها كلها ، وإن كانت القرينة ذكر الطلاق ، أو
غضب دون نية لم يقع الطلاق بشئ منها إلا في ثماني كنايات : خلية ،
وبرية ، وبتة ، وبائن ، وحرام ، واعتدي ، واختاري ، وأمرك بيدك ، فإن
الطلاق بشاهد الحال يقع بكل واحدة من هذه .
فإن قال : لم أرد طلاقا ، فهل يقبل منه أم لا ؟ نظرت ، فإن كانت القرينة
ذكر طلاق قبل منه فيما بينه وبين الله ، ولم يقبل منه في الحكم . وإن كانت
القرينة حال الغضب قبل منه فيما بينه وبين الله - تعالى - ، ولم يقبل منه في الحكم
في ثلاث كنايات : اعتدي ، واختاري ، وأمرك بيدك . وأما الخمس البواقي
فيقبل منه فيما بينه وبين الله ، وفي الحكم معا . هذا لا يختلفون فيه بوجه . وهو
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 192 ، والوجيز 2 : 54 ، وكفاية الأخيار 2 : 53 ، ومغني المحتاج 3 : 281 ، والسراج
الوهاج : 409 ، والمجموع 17 : 104 ، وحاشية إعانة الطالبين 4 : 12 ، وفتح المعين : 114 و 115 ،
وبداية المجتهد 2 : 76 ، والبحر الزخار 4 : 158 .
( 2 ) المدونة الكبرى 2 : 395 و 396 ، وأسهل المدارك 2 : 142 و 143 ، وبداية المجتهد 2 : 75 و 76 .