دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) ، ولأن الطلاق حكم شرعي يحتاج إلى
دلالة شرعية في كونه صريحا ، وليس في الشرع ما يدل على ما قالوه .
وأيضا : فإن المرجع في ذلك إلى ما يتعارفه الناس ، ولا يتعارف إلا في لفظ
الطلاق .
وأيضا : فالصريح ما لا يحتمل إلا معنا واحدا ، أو يحتمل معنيين ، أحدهما
أظهر منه وأولى به ، وجميع ما عدا لفظ الطلاق يحتمل معنيين فصاعدا على حد
واحد .
وأيضا : فالصريح ما كان صريحا في اللغة ، أو في العرف ، أو في الشرع ،
وليس شئ مما قالوه صريحا في واحد من ذلك . فوجب أن لا يكون صريحا .
مسألة 18 : إذا قال لها : أنت مطلقة لم يكن ذلك صريحا في الطلاق - وإن
قصد بذلك أنها مطلقة الآن - إلا أن ينوي ، وإن لم ينو ، لم يكن شيئا .
وقال الشافعي : هو صريح فيه ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : هو كناية ، لأنه إخبار ( 3 ) .
دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء ، فلا وجه لإعادته .
وأيضا قوله : أنت مطلقة . إخبار عن وقوع طلاق بها ، فينبغي أن يرجع إلى
غير ذلك في وقوع الطلاق ، حتى يكون هذا خبرا عنه .
مسألة 19 : لو قال لها : أنت طالق ، ثم قال : أردت أن أقول أنت طاهر ، أو
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 69 حديث 1 و 2 ، والتهذيب 8 : 36 و 37 حديث 108 - 110 ، والاستبصار 3 : 277
حديث 983 - 985 .
( 2 ) كفاية الأخيار 2 : 53 ، والوجيز 2 : 53 ، ومغني المحتاج 3 : 280 ، والسراج الوهاج : 408 ، والمجموع
17 : 98 ، وفتح المعين : 115 ، وحاشية إعانة الطالبين 4 : 8 .
( 3 ) المجموع 17 : 98 . وجاء في جميع المصادر الحنفية المتوفرة أنه لفظا صريحا وليس كناية ، انظر المبسوط
6 : 76 ، واللباب 2 : 221 ، وبدائع الصنائع 3 : 101 ، وشرح فتح القدير 3 : 44 ، وشرح العناية على
الهداية 3 : 44 ، وتبيين الحقائق 2 : 197 .