أنت فاضلة ، أو قال : طلقتك ، ثم قال : أردت أن أقول أمسكتك ، فسبق لساني
فقلت طلقتك ، قبل منه في الحكم ، وفيما بينه وبين الله .
وقال الشافعي ، وأبو حنيفة ، ومالك ، وجميع الفقهاء : لا يقبل منه في الحكم
الظاهر ، ويقبل منه فيما بينه وبين الله ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا : فإن اللفظ إنما يكون مفيدا لما وضع له في اللغة
بالقصد والنية ، فإذا قال : لم أنوه ، قبل قوله ورجع إليه ، لأنه ليس على وجوب
نفاذه دليل .
وأيضا قوله صلى الله عليه وآله : ( الأعمال بالنيات . وإنما لكل امرئ ما نوى ) ( 2 ) .
دليل على ذلك .
مسألة 20 : كنايات الطلاق لا يقع بها شئ من الطلاق ، سواء كانت
ظاهرة أو خفية ، نوى بها الفرقة أو لم ينو ذلك ، وعلى كل حال ، لا واحدة ولا
ما زاد عليها .
وقال الشافعي : الكنايات على ضربين : ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة : خلية ،
وبرية ، وبتة ، وبتلة وبائن ، وحرام ، والخفية كثيرة منها : اعتدي ، واستبرئي رحمك ،
وتجرعي ، وتقنعي ، واذهبي ، واعزبي ، والحقي بأهلك ، وحبلك على غاربك
وجميعها يحتاج إلى نية يقارن التلفظ بها ، ويقع به ما نوى ، سواء نوى واحدة أو
ثنتين أو ثلاثا ، فإن نوى واحدة أو ثنتين كانا رجعيين وسواء كان ذلك في
المدخول بها أو غير المدخول بها ، وسواء كان في حال الرضا أو في حال
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 400 ، والمغني لابن قدامة 8 : 265 ، المجموع 17 : 99 ، وأسهل المدارك 2 : 142 ،
وبدائع الصنائع 3 : 101 ، وكفاية الأخيار 2 : 53 ، والشرح الكبير 8 : 277 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 2 و 7 : 58 ، وصحيح مسلم 3 : 1515 ، وسنن النسائي 6 : 158 و 159 ، وسنن
أبي داود 2 : 262 حديث 2201 ، وسنن ابن ماجة 2 : 413 حديث 4227 ، ومسند أحمد بن حنبل
1 : 25 ، والسنن الكبرى 7 : 341 ، وأمالي الطوسي 2 : 231 ، والتهذيب 4 : 184 حديث 519 .