أثبت فيه إثما كان مبدعا ، وطلاق البدعة لا يقع عندنا على ما مضى القول فيه .
مسألة 16 : إذا سأله بعض نسائه أن يطلقها ، فقال : نسائي طوالق ولم ينو
أصلا ، فإنه لا تطلق واحدة منهن . وإن نوى بعضهن ، فعل ما نوى .
وقال أصحاب الشافعي : يطلق كل امرأة له نوى أو لم ينو ( 1 ) ، إلا ابن
الوكيل ( 2 ) . فإنه قال : إذا لم ينو السائلة فإنها لا تطلق ( 3 ) .
وقال مالك : يطلق جميعهن إلا التي سألته ، لأنه عدل عن المواجهة إلى
الكناية ، فعلم أنه قصد غيرها ( 4 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن الطلاق يحتاج إلى نية . وهذا قد خلا من نية ،
فيجب أن لا يقع .
وأيضا : الأصل بقاء العقد ، والبينونة تحتاج إلى دليل . ولو كنا ممن لا يعتبر
النية لكان قول الشافعي أولى ، لعموم قوله : نسائي طوالق .
مسألة 17 : صريح الطلاق لفظ واحد ، وهو قوله : أنت طالق ، أو هي
طالق ، أو فلانة طالق ، مع مقارنة النية له ، فإن تجرد عن النية لم يقع به شئ .
والكنايات لا يقع بها شئ ، قارنها نية أو لم تقارنها .
وقال الفقهاء : الصريح ما يقع به الطلاق من غير نية ، والكنايات ما تحتاج
إلى نية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المجموع 17 : 147 - 151 و 152 ، والسراج الوهاج : 421 ، ومغني المحتاج 3 : 312 .
( 2 ) أبو جعفر عمر بن عبد الله المعروف بابن الوكيل ، ويعرف أيضا بالباب الشامي ، منسوب إلى باب
الشام بالجانب الغربي من بغداد . تفقه على الأنماطي ، وتوفي ببغداد وبعد العشرة ، والثلاثمائة .
طبقات الشافعية : 16 .
( 3 ) المجموع 17 : 147 .
( 4 ) المغني لابن قدامة 8 : 311 ، والشرح الكبير 8 : 357 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 8 : 264 ، والشرح الكبير 8 : 275 ، والسراج الوهاج : 408 ، ومغني المحتاج 3 : 279 ،
وكفاية الأخيار 2 : 52 و 53 ، وبداية المجتهد 2 : 74 ، والهداية 3 : 44 ، وشرح العناية على الهداية
3 : 44 ، وبدائع الصنائع 3 : 101 ، واللباب 2 : 222 ، وتبيين الحقائق 2 : 197 و 214 ، وحاشية
إعانة الطالبين 4 : 2 ، وشرح فتح القدير 3 : 44 ، والمجموع 17 : 98 ، ورحمة الأمة 2 : 52 ، والميزان
الكبرى 2 : 121 ، وأسهل المدارك 2 : 142 ، والبحر الزخار 4 : 155 .