وأيضا : الأصل بقاء العقد ، وإيقاع هذا الضرب من الطلاق يحتاج إلى
دليل ، والشرع خال من ذلك .
مسألة 14 : إذا قال لها : أنت طالق ، ولم ينو البينونة ، لم يقع طلاقه . ومتى
قال : أردت غير الظاهر ، قبل ذلك منه في الحكم ، وفي ما بينه وبين الله ، ما لم
تخرج من العدة ، فإن خرجت من العدة لم يقبل ذلك منه في الحكم .
وقال جميع الفقهاء : إنه لا يقبل ذلك منه في الحكم ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . وأيضا الأصل بقاء العقد ، وإيقاع
الطلاق بلا نية يحتاج إلى دليل .
وأيضا قول النبي صلى الله عليه وآله : ( إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ
ما نوى ) ( 3 ) دل على أن ما لم ينو ليس له ، وهذا لم ينو .
مسألة 15 : إذا قال لها : أنت طالق طلاق الحرج ، فإنه لا يقع به فرقة .
وحكى ابن المنذر ، عن علي عليه السلام أنه قال : ( يقع ثلاث
تطليقات ) ( 4 ) .
وقال أصحاب الشافعي : ليس لنا فيها نص ، والذي يجئ على مذهبنا أنه
عبارة عن طلاق البدعة ، لأن الحرج عبارة عن الإثم ( 5 ) .
دليلنا : أن قوله حرج ، يعني : إثما ، والطلاق المسنون لا يكون فيه إثم ، فإذا
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 8 : 265 ، والشرح الكبير 8 : 277 ، وكفاية الأخيار 2 : 53 ، وبدائع الصنائع
3 : 101 ، والمجموع 17 : 99 ، وأسهل المدارك 2 : 142 .
( 2 ) الكافي 6 : 62 حديث 1 - 3 ، والتهذيب 8 : 37 حديث 108 ، وص 38 حديث 114 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 2 و 7 : 58 ، وصحيح مسلم 3 : 1515 ، ومسند أحمد بن حنبل 1 : 25 ، وسنن ابن
ماجة 2 : 413 ، حديث 4227 ، وسنن أبي داود 2 : 262 حديث 2201 ، والسنن الكبرى 7 : 341 ،
والتهذيب 4 : 184 حديث 519 ، وفتح الباري 9 : 388 ، وسنن النسائي 6 : 158 و 159 .
( 4 ) انظر المغني لابن قدامة 8 : 254 ، والشرح الكبير 8 : 274 ، والمجموع 17 : 163 .
( 5 ) المجموع 17 : 163 .