خالعني بألف . فقال : خالعتك بألف ، أنت طالق ( 1 ) .
وقال الحسن البصري : القرب أن يطلقها في مجلس الخلع ، والبعد بعد
التفرق عن مجلس الخلع ( 2 ) .
دليلنا : أنا قد بينا أن الخلع بمجرده لا يقع ، وإنما يحتاج إلى التلفظ بالطلاق .
فإذا تلفظ به فلا يمكنه أن يطلقها ثانيا إلا بعد المراجعة ، على ما نبينه في كتاب
الطلاق ، وهذه لا يمكن فيها المراجعة .
ومن قال من أصحابنا : أنه لا يحتاج إلى لفظ الطلاق ( 3 ) ، فلا يمكنه أيضا
أن يقول باتباع الطلاق ، لأنه لا رجعة فيها ، فلا يمكنه إيقاع الطلاق ، لأنها قد
بانت بنفس الخلع .
وأيضا قوله تعالى : ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان ) ( 4 ) فلما قال : ( الطلاق مرتان ) قيل : يا رسول الله ، فقال : ( أو
تسريح بإحسان ) فموضع الدلالة : هو أنه جعل التسريح إلى من إليه الإمساك ،
فلما ثبت أنه بعد الخلع لا يملك إمساكها ، دل على أنه لا يملك تسريحها ، وعليه
إجماع الصحابة . روي ذلك عن ابن عباس ، وابن الزبير . رواه الشافعي
عنهما ( 5 ) ولا مخالف لهما في الصحابة .
مسألة 11 : إذا قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا أو : إن
كلمت أمك فأنت طالق ثلاثا فعندنا أن هذا باطل ، لأنه تعليق الطلاق
هامش
( 1 ) المجموع 17 : 31 ، وبداية المجتهد 2 : 69 ، والميزان الكبرى 2 : 119 ، ورحمة الأمة 2 : 48 ، والبحر
الزخار 4 : 180 .
( 2 ) المجموع 17 : 31 ، والبحر الزخار 4 : 180 .
( 3 ) حكاه العلامة الحلي في المختلف كتاب الطلاق : 43 ، عن ابن أبي عقيل والشيخ الصدوق ، والشيخ
المفيد ، وسلار ، وابن حمزة ، والسيد المرتضى ، انظر المقنعة : 81 ، والوسيلة : 331 ، والمراسم : 162 .
( 4 ) البقرة : 229 .
( 5 ) السنن الكبرى 7 : 317 ، ومختصر المزني : 187 ، والمجموع 17 : 31 .