وأيضا قوله تعالى : ( فلا جناح عليهما فيما افتدت به ) ( 1 ) وحقيقة الافتداء :
الاستنقاذ والاستخلاص ، كافتداء الأسير بالبذل ، فلو أثبتنا الرجعة لم نحمل
الافتداء على حقيقته .
مسألة 7 : إذا وقع الخلع على بذل فاسد مثل : الخمر والخنزير وما أشبه
ذلك مما لا يصح تملكه لم يصح خلعه .
وخالف جميع الفقهاء في ذلك ، وقالوا : يصح الخلع ( 2 ) .
ثم اختلفوا ، فقال أبو حنيفة : يكون تطليقة رجعية ( 3 ) .
وقال الشافعي : الخلع صحيح ، والبذل فاسد ، ويجب له مهر مثلها ( 4 ) .
دليلنا : أن الأصل بقاء العقد ، ومن أوقع الخلع ببذل فاسد فعليه الدلالة ،
ولا دليل على ذلك .
مسألة 8 : إذا طلقها على دينار ، بشرط أن له الرجعة ، لم يصح
الطلاق .
وقال المزني ، فيما نقله عن الشافعي : إن الخلع باطل ، ويثبت له الرجعة
ويسقط البذل ، لأنه جمع بين أمرين متنافيين ثبوت الرجعة مع ملك العوض ،
فبطلا وتثبت الرجعة .
هامش
( 1 ) البقرة : 229 .
( 2 ) الأم 5 : 201 ، ومختصر المزني : 189 ، والمدونة الكبرى 2 : 344 ، وبداية المجتهد 2 : 67 ، وأسهل
المدارك 2 : 158 ، والمغني لابن قدامة 8 : 204 ، والشرح الكبير 8 : 195 ، والمجموع 17 : 25 و 28 .
( 3 ) اللباب 2 : 246 ، وبدائع الصنائع 3 : 152 ، وشرح فتح القدير 3 : 205 ، وشرح العناية على الهداية
3 : 205 ، وتبين الحقائق 2 : 369 .
( 4 ) الأم 5 : 201 ، ومختصر المزني 189 ، والوجيز 2 : 43 ، والسراج الوهاج : 402 ، ومغني المحتاج
3 : 265 ، وكفاية الأخيار 2 : 50 ، والمجموع 17 : 25 و 28 ، وبداية المجتهد 2 : 68 والمغني لابن قدامة
8 : 204 ، والشرح الكبير 8 : 195 ، والبحر الزخار 4 : 184 .