وذهبت طائفة إلى أنه ينعقد قبل النكاح في عموم النساء ، وخصوصهن ،
وفي أعيانهن . ذهب إليه الشعبي ، والنخعي ، وأبو حنيفة وأصحابه ( 1 ) .
وأما الصفة ، فقال أبو حنيفة : لا ينعقد الصفة المطلقة ، وهي إذا قال :
لأجنبية إن دخلت الدار فأنت طالق ، ثم تزوجها فدخلت . قال : لا تطلق ، فإن
أضافها إلى ملك العقد وهو قوله : لأجنبية . إن دخلت الدار وأنت زوجتي
فأنت طالق انعقد . وهكذا مذهبه في العتق على تفصيل الطلاق ( 2 ) .
فكل منا أجرى الإعتاق مجرى الطلاق .
وقال قوم : إن عقده في عموم النساء لم ينعقد ، وإن عقده في خصوصهن
وأعيانهن انعقد . ذهب إليه ربيعة . ومالك ، والأوازعي ، قالوا : لأنه إذا عقده
في عموم النساء لم يكن له سبيل إلى نكاح ، فيبقى مبتلى ولا زوج له ، فلم
ينعقد . وليس كذلك الخصوص والأعيان ، لأن له سبيلا إلى غيرهن ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة على أن الطلاق بشرط لا يقع ، وإن الطلاق قبل
النكاح لا يقع ، وهذا موضع قد جمع الأمرين ، فوجب بطلانه .
وروى ابن عباس ، وجابر ، وعائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
( لا طلاق قبل نكاح ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأم 7 : 159 ، والمحلى 10 : 206 ، وبداية المجتهد 2 : 83 ، واللباب 2 : 227 ، وعمدة القاري 2 : 245
و 246 ، وتبين الحقائق 3 : 203 ، ورحمة الأمة 2 : 50 ، والميزان الكبرى 2 : 120 ، والفتاوى الهندية
1 : 420 ، والمجموع 17 : 61 ، ونيل الأوطار 7 : 28 .
( 2 ) المبسوط 6 : 118 ، واللباب 2 : 227 ، وعمدة القاري 20 : 246 ، والفتاوى الهندية 1 : 420 ، وسبل
السلام 3 : 1095 .
( 3 ) الموطأ 2 : 585 ، والمحلى 10 : 206 ، وبداية المجتهد 2 : 84 ، والمجموع 17 : 61 ، ونيل الأوطار 7 : 28 ،
سبل السلام 3 : 1095 .
( 4 ) السنن الكبرى 7 : 319 ، والمستدرك على الصحيحين 2 : 420 ، وعمدة القاري 20 : 246 ، وفتح
الباري 9 : 381 ، ونيل الأوطار 7 : 27 ، وسبل السلام 3 : 1094 .