وقال أبو حنيفة : لها أن تمتنع حتى تقبض ، لأن المهر في مقابلة كل وطء
في النكاح ( 1 ) .
دليلنا : أن البضع حق استحقه ، والمهر حق عليه ، لويس إذا كان عليه
حق ، جاز أن تمنع حقه ، لأن جواز ذلك يحتاج إلى دليل .
مسألة 40 : إذا أصدقها ألفا ، ثم خالعا على خمسمائة منها قبل الدخول بها ،
فإنه يسقط عنه جميع المهر .
وقال الشافعي : إذا أصدقها شيئا فخالعها على شئ منه ، فما بقي فعليه
نصفه ( 2 ) .
وظاهر هذا أن له من الأنف مائتين وخمسين ، واختلف أصحابه على ثلاث
طرق :
فقال أبو إسحاق : معناه مثل ما قلناه ، وأنه يصير المهر كله له ( 3 ) .
وقال ابن خيران : معناه ينعقد الخلع بمائتين وخمسين ، ويسقط عن الزوج
مائتان وخمسون ، وبقي بعد هذا خمسمائة ، يسقط عنه نصفها ، ويبقي عليها
نصفها .
وفي أصحابه من قال : الفقه على ما قاله ابن خيران ، وخالفه في
التعليل ( 4 ) .
دليلنا : أنه إذا أصدقها ألفا فقد ملكتها كلها ، فإذا خالعها - والخلع لا يكون
عندنا إلا بطلاق - فيكون قد طلاقها قل الدخول ، فيرجع عليه نصف المسمى
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير 2 : 474 ، وشرح العناية على الهداية 2 : 474 ، وتبيين الحقائق 2 : 155 ، والمغني
لابن قدامة 8 : 81 ، والشرح الكبير 8 : 103 ، ورحمة الأمة 2 : 45 ، والميزان الكبرى 2 : 117 و 118 ،
وبدائع الصنائع 2 : 288 .
( 2 ) الأم 5 : 202 ، وكفاية الأخبار 2 : 41 ، والمجموع 16 : 365 .
( 3 ) المجموع 16 : 365 .
( 4 ) المجموع 16 : 365 .