والرابع : أن الله تعالى ذكر العفو في الآية في ثلاثة مواضع ، فقال : " إلا أن
يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى " ( 1 ) فمن قال :
الذي بيده عقدة النكاح الولي حمل كل عفو على فائدة .
وإذا قلنا : هو الزوج . حملنا عفوين على فائدة واحدة على ما مضى فكان
حمل كل عفو على فائدة أولى من حمل عفوين على فائدة .
مسألة 35 : إذا أصدقها صداقا ثم وهبته له ، ثم طلقها قبل الدخول ، فله
أن يرجع عليها بنصفه .
وللشافعي فيه قولان : قال في القديم : لا يرجع ، وهو اختيار المزني .
وقال الشافعي : وهذا حسن .
وقال في الجديد : يرجع ، وهو أصح القولين عندهم ، سواء وهبت له بعد أن
قبضته ، أو قبل القبل ، اللباب واحد ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة : إن كان ذلك بعد القبض رجع عليها بالنصف ، وإن
كان قبل القبض لم يرجع عليها بشئ ( 3 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير ( 4 ) .
مسألة 36 : إذا أصدقها عبدا ، فوهبت له نصفه ثم طلقها قبل الدخول بها
فإنه يرجع عليها بنصف العبد الذي وهبته .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال :
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .
( 2 ) مختصر المزني : 183 ، والأم 5 : 75 ، والوجيز 2 : 34 ، وكفاية الأخيار 2 : 41 ، والمجموع 16 : 362
و 3 63 ، والمغني لابن قدامة 8 : 74 ، والشرح الكبير 8 : 62 و 63 .
( 3 ) المبسوط 6 : 64 و 65 ، وبدائع الصنائع 2 : 296 وتبيين الحقائق 2 : 147 ، والفتاوي الهندية
1 : 316 ، وشرح فتح القدير 2 : 452 ، و 453 ، وشرح العناية على الهداية 2 : 453 ، وبداية المجتهد
2 : 25 ، والمغني لابن قدامة 8 : 63 .
( 4 ) الكافي 6 : 107 حديث 9 : والتهذيب 7 : 368 حديث 1492 .