وذهبت طائفة إلى أنها : إن كانت خلوة تامة ، فالقول قول من يدعي
الإصابة .
وبه قال مالك بن أنس قال : والخلوة التامة أن يزفها إلى بيته ويخلو
بها ، وإن لم تكن تامة مثل أن خلا بها في بيت والدها ما لم تزل حشمة ، فإن
طالت مدته عندهم وارتفعت الحشمة صارت خلوة ( 1 ) .
فنقول : القول قول من يدعي الإصابة .
ومن أصحاب الشافعي نم قال : تأثير الخلوة على قوله القديم إن القول قول
من يدعي الإصابة كما قال مالك ( 2 ) . إلا أنه لا يفصل الخلوة في بيته كانت أو
في بيتها ، وليس هذا كما قال هذا القائل ، فإن الشافعي قد نص في القديم على
مثل ما ذهب إليه أبو حنيفة ( 3 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن
فريضة فنصف ما فرضتم " ( 4 ) ولم يستثن الخلوة ، فيجب حملها على عمومها .
ووجه الدلالة من الآية : أنه لا يخلو من أن يكون المسيس عبارة عن اللمس
باليد ، أو عن الخلوة ، أو عن الوطء ، فبطل أن يراد به اللمس باليد ، لأن ذلك
لم يقل به أحد ، ولا اعتبره ، وبطل أن يراد به الخلوة ، لأنه لا يعبر به عن الخلوة
لا حقيقة ولا مجازا ، ويعبر به عن الجماع بلا خلاف . فوجب حمله عليه ، على أنه
أجمعت الصحابة على أن المراد في الآية بالمسيس الجماع . روي ذلك عن ابن
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 2 : 320 ، وبداية المجتهد 2 : 22 ، والمحلى 9 : 484 ، والمجموع 16 : 347 ، ورحمة الأمة
2 : 45 ، والميزان الكبرى 2 : 118 ، وفتح الباري 9 : 495 .
( 2 ) المجموع 16 : 346 .
( 3 ) المجموع 16 : 348 ، والمحلى 9 : 484 .
( 4 ) البقرة : 237 .