الحنفية ، عن أبيه ( 1 ) .
وروى الربيع بن سبرة ( 2 ) ، عن أبيه قال : كنت مع رسول الله صلى الله
عليه وآله - بمكة عام الفتح ، فأذن في متعة النساء ، فخرجت أنا وابن عم لي ،
وعلينا بردان لنفعل ذلك ، فلقتني امرأة فأعجبها حسني ، فتزوجت بها ، وكان
الشرط عشرين ليلة فأقمت عندها ليلة ، فخرجت فأتيت النبي - صلى الله عليه
وآله - وهو بين الركن والمقام فقال : " كنت أذنت لكم في متعة النساء وقد
حرمها الله تعالى إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده شئ من ذلك فليخل سبيلها
ولا يأخذ مما آتاها شيئا " ( 3 ) وهذا اضطراب ، لأن بين الوقتين قريب من
ثلاث سنين .
فإن قالوا : حرمها يوم خيبر ، وأعاد ذكرها بمكة ، وهذا لا يمنع .
قلنا : هذا باطل ، لأن ابن سبرة روى أن النبي - صلى الله عليه وآله - أذن
فيما بمكة .
فإن قالوا : حرمها بخيبر ، ثم أحلها بمكة ، ثم حرمها ، هذا سائغ في شرعه
يحل شيئا ثم يحرمه .
قيل : هذا يسقط بالإجماع ، لأن أحدا ما قال أن النبي - صلى الله عليه وآله
أباحها دفعتين وحرمها دفعتين ، ودخل بينهما نسخ دفعتين ، وتحليل دفعتين .
فالاجماع يسقط هذا التأويل ، وابن عباس كان يفتي بها ، وناظره على ذلك ابن
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 1027 حديث 29 و 30 ، وسنن النسائي 6 : 126 ، والسنن الكبرى 7 : 201
و 202 ، والأم 7 : 174 ، وشرح معاني الآثار 3 : 25 ، وعمدة القاري 20 : 111 .
( 2 ) الربيع بن سبرة بن معبد ، ويقال : ابن عوسجة الجهني المدني روى عن أبيه وغيره . تهذيب التهذيب
3 : 244 .
( 3 ) السنن الكبرى 7 : 203 ، وسنن الدارمي 2 : 140 باختلاف يسير ، وفيهما وكان الأجل عشرا بدل
" عشرين ليلة " .