دليلنا : إجماع الفرقة المحقة .
وأيضا : قوله تعالى : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ( 1 ) وهذا مما قد
طاب له منهن ، وقال تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا
بأموالكم " ( 2 ) وهذا مما قد ابتغاه بماله . وقال تعالى : " فما استمتعتم به منهن
فأتوهن أجورهم فريضة " ( 3 ) ولفظ الاستمتاع إذا أطلق لا يفيد إلا نكاح
المتعة .
وفي قراءة ابن مسعود : " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن
أجورهم " ( 4 ) . وهذا نص .
وأيضا : لا خلاف أنها كانت مباحة ( 5 ) ، فمن ادعى نسخها فعليه الدلالة .
وأيضا : الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج إلى دليل .
وأيضا قول عمر : متعتان كانتا في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله - أنا
أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحج ( 6 ) . وقوله : ( كانتا على
عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ) إخبار منه عن كونها مباحة في زمانه ، وما
كان في زمانه - صلى الله عليه وآله - مفعولا فهو شرعه ودينه .
وأما ما رووه من الأخبار في تحريمها ، فكلها أخبار آحاد ، وفيهما مع ذلك
اضطراب ، لأن فيها أنه صلى الله عليه وآله حرمها يوم خيبر في رواية ابن
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) النساء : 24 .
( 3 ) النساء : 24 .
( 4 ) مجمع البيان 3 : 32 ، ونيل الأوطار 6 : 275 ، وشرح النووي على صحيح مسلم 6 : 118 .
( 5 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 152 و 153 ، والمبسوط 5 : 152 ، والمغني لابن قدامة 7 : 571 و 572 ،
والجامع لأحكام القرآن 5 : 130 ، وفتح الباري 9 : 167 و 174 ، والمجموع 16 : 254 ، ونيل الأوطار
6 : 272 و 274 .
( 6 ) السنن الكبرى 7 : 206 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 152 ، والمغني لابن قدامة 7 : 571 و 572 ،
والشرح الكبير 7 : 537 .