ويقولن لا يحل : عنده ، ولا يعرف لمالك كتاب السر ( 1 ) .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) . وأيضا الأصل الإباحة ، والمنع يحتاج
إلى دليل .
وأيضا : قوله تعالى : " فاعتزلوا النساء في المحيض " ( 3 ) وإنما أراد مكان
الحيض ، فدل على أن ما عداه مباح .
وقال تعالى : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم " ( 4 ) . ولم
يفصل بين القبل والدبر ، وقال تعالى : " أتأتون الذكران من العالمين ، وتذرون
ما خلق لكم ربكم من أزواجكم " ( 5 ) فنهاهم عن إتيان الذكران ، وعاتبهم
على ترك مثله من أزواجهم ، فثبت أنه مباح .
وروى نافع قال : قال لي ابن عمر : إمسك علي هذا المصحف ، فقرأ
عبد الله حتى بلغ " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " ( 6 ) فقال :
يا نافع أتدري فيمن نزلت هذه الآية ؟ قال ، قلت : لا . قال : في رجل من
الأنصار أصاب امرأته في دبرها ، فوجد في نفسه من ذلك ، فسأل النبي صلى
الله عليه وآله ، فأنزل الله تعالى : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم " ( 7 ) .
وذكر في التفسير ما قيل في هذه الآية التي أوردها ( 8 ) .
مسألة 118 : نكاح الشغار باطل عندنا . وبه قال مالك ، والشافعي ،
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 1 : 352 ، والمغني لابن قدامة 8 : 132 ، والشرح الكبير 8 : 131 ، وتفسير
القرطبي 3 : 93 ، والمجموع 16 : 420 ، ونيل الأوطار 6 : 355 .
( 2 ) الكافي 5 : 540 حديث 2 ، والتهذيب 7 : 415 حديث 1663 و 1666 .
( 3 ) البقرة : 222 .
( 4 ) البقرة : 223 .
( 5 ) الشعراء : 165 و 166 .
( 6 ) البقرة : 223 .
( 7 ) البقرة : 223 .
( 8 ) أحكام القرآن للجصاص 1 : 352 ، والدر المنثور 1 : 266 .