وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يحل له إلا بشرط واحد ، وهو أن لا يكون عنده
حرة ، وإن كانت تحته حرة لم يحل ( 1 ) ، وبه قال قوم من أصحابنا ( 2 ) .
وقال الثوري : إذا خاف العنت حل ، سواء وجد الطوف أو لم يجد ( 3 ) .
وقال قوم : يجوز نكاحها مطلقا كالحرة ( 4 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات فمما
ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " ( 5 ) وفيها دليلان :
أحدهما : هو أن الله تعالى قال : " ومن لم يستطع منكم طولا " ( 6 ) يعني :
سعة وفضلا . هكذا قال ابن عباس . والمحصنات أراد به : المؤمنات الحرائر ( 7 ) .
فإن قالوا : معنى قوله : " ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح
المحصنات " ( 8 ) أراد به الوطء منها ، فكأنه قال : من لم يقدر على وطء حرته
وطأ أمته بملك اليمين ، وهكذا نقول .
قلنا : هذا فاسد من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه ليس من شرط جواز وطء ملك اليمين عدم القدرة على وطء
الحرة .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 158 ، واللباب 2 : 204 ، وبدائع الصنائع 2 : 266 ، و 267 ، وتبيين
الحقائق 2 : 112 ، والفتاوى الهندية 1 : 279 ، والمجموع 16 : 239 ، والجامع لأحكام القرآن 5 : 136
و 137 ، والمغني لابن قدامة 7 : 510 ، والشرح الكبير 7 : 513 ، والمحلى 8 : 442 .
( 2 ) لم أقف على من قاله من أصحابنا في المصادر المتوفرة .
( 3 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 158 ، والمحلى 9 : 442 ، والمغني لابن قدامة 7 : 510 ، والشرح الكبير
7 : 513 ، والمجموع 16 : 239 .
( 4 ) منهم عثمان البتي ، انظر أحكام القرآن للجصاص 2 : 158 ، والمحلى 9 : 442 ، والبحر الزخار
4 : 42 ، والمجموع 16 : 239 .
( 5 ) النساء : 25 .
( 6 ) النساء : 25 .
( 7 ) السنن الكبرى 7 : 173 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 157 ، والجامع لأحكام القرآن 5 : 136 .
( 8 ) النساء : 25 .