وروي عن عمر كراهية ذلك ، وإليه ذهب الشافعي ( 1 ) .
دليلنا : قوله تعالى : " ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن " ( 2 ) وقوله سبحانه :
ولا تمسكوا بعصم الكوافر " ( 3 ) وذلك عام .
فإن قيل قوله : " ولا تنكحوا المشركات " لا يتناول الكتابيات .
قيل له : أن هذا غلط لغة وشرعا . قال الله تعالى : " وقالت اليهود عزير ابن
الله وقالت النصارى المسيح ابن الله - إلى قوله - سبحانه وتعالى عما
يشركون " ( 4 ) فسماهم مشركين .
وأما اللغة : فإن لفظ المشرك مشتق من الإشراك ، وقد جعلوا لله تعالى
ولدا ، فوجب أن يكونوا مشركين .
وقول اليهود : إنا لا نقول أن عزيزا ابن الله لا نقبله مع ما نطق القرآن به ، ثم
إذا ثبت في النصارى ثبت في اليهود بالإجماع ، لأن أحدا لا يفرق .
فإن عارضوا بقوله تعالى : " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم " ( 5 ) نحمله على من أسلم منهن ، أو نخصه بنكاح المتعة ، لأن ذلك
جائز عندنا .
وأما أخبارنا فقد ذكرناها في الكتاب الكبير وتكلمنا على ما يخالفها ،
هامش
( 1 ) الأم 5 : 7 ، والسنن الكبرى 7 : 172 ، وفتح الباري 9 : 417 ، وتفسير القرطبي 3 : 68 ، وتفسير الطبري
2 : 222 .
( 2 ) البقرة : 221 .
( 3 ) الممتحنة : 10 .
( 4 ) التوبة : 30 - 31 .
( 5 ) المائدة : 5 .